Blog Archive

Tuesday, October 31, 2006

تعيين المعارضة في مجلس الشورى

و نحن على أعتاب الانتخابات البرلمانية الثانية في العهد الملكي والتي ستشارك فيها هذه المرة جميع الجمعيات السياسية المسجلة. يبدو الحديث عن المشاركة والمقاطعة حديثاً بلا جدوى سياسية. فلقد قضى الأمر الذي كان الناس يستفتون فيه ويختصمون. ومع ذلك تبدو الأجواء السياسية في البحرين مقلقة حتى في أعين مدمني التفاؤل. ا
.
صحيح، على الأقل افتراضاً، أن الناخبين البحرينيين يمتلكون القدرة على إعادة صياغة مستقبل البلاد في25 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. وصحيح، من الناحية النظرية، أن بمقدور كل بحريني وبحرينية في ذلك اليوم تحويل مسار البلاد سياسياً اقتصاديا واجتماعيا. ومع ذلك فلا أجدُ مِن بين مَن أعرف مَن يأمل خيراً. بل هناك من يقول إن هذه الانتخابات قد تكون بداية نهاية الحلم بتلك الدولة ذات المؤسسات الدستورية التي يتسـاوى فيها الناس فعلاً لا قولاً
.
فما سيتولد عن هذه الانتخابات، على رغم كل الاحتياطات والإجراءات القانونية منها وغير القانونية، المعروفة منها وغير المعروفة، سيُكرس تشتيت المجتمع وانقسامه في أشكالٍ لم نعرف بعضها من قبل.وعلى الضد مما خبرناه في تاريخنا فإن الآتي سيتشكل في غياب أية قوة معارضة قادرة على تقديم بديل وطني ديمقراطي
.
في هذه الأيام يبدو الحديثُ غير مجدي عن أسباب قبول المعارضة تخفيض سقف مطالبها ولا عن دورها في وصول البلاد إلى ما وصلت إليه وخصوصا استخفافها بمحاولات التحذير من مخاطر انجرار النخب السياسية ضمن الجهود المبذولة منذ الاستفتاء على ميثاق العمل الوطني بهدف ‘’عقلنة’’ مطالب الحركة السياسية تحت حجج ليس أسوأها ‘’السياسة هي فن الممكن’’ و’’اعتبار المتغيرات الإقليمية والدولية’’. فكانت الضحية الفعلية لتلك الجهود هي الآمال التي علقناها على العملية لإصلاحية التي تحولت شيئاً فشيئاً من مشروعٍ لبناء الدولة الدستورية لتصبح عملية انفتاح سياسي وإبراء ذمة
مقال منشور في الوقت بتاريخ 31 أكتوبر 2006
.
.

Tuesday, October 24, 2006

لا يحتــاج الأمـرُ إلى سـَـاحــــر

كان لي شرف المشاركة في ندوة عامة عقدت في نهاية أبريل/نيسان 2001 في نادي العروبة وتحدث فيها نحو ثلاثين من النشطاء السياسيين تحت عنوان عام من قبيل ‘’أولويات المرحلة المقبلة". كان المطلوب أن نقول شيئاً مفيداً أو مهماً في أقل من ثلاث أو أربع دقائق. لم يقصِّر المشاركون والمشاركات. فلقد قيل في تلك الندوة ما لو ناقشته الأطراف الإصلاحية في السلطة والمعارضة، بحسن نية، لوجدتا فيه ما كان سيغنينا عن الوقوع في المطبات التي صارت البلاد تقع في الواحدة منها بعد الأخرى منذ ذلك الوقت. بل ولربما لم تقع البلاد في هذه الأزمة التي تعاني منها وتستنزف جهود الخيرين فيها. من جهتي انحصر كلامي في دقيقتيْن أشرتُ فيهما إلى تأكيد الحاجة إلى إرساء أسس الثقة بين الحكم والناس. ا
.
والآن وأنا أقلب أوراقي المتفرقة لاختيار ما يستحق منها للنشر في كتابٍ عن ‘’مصير المشروع’’ أرى مقدار تقصيري حين لم أُصَّر على إثارة الموضوع بالمقدار الذي يستحقه بالفعل. فمن الواضح أن هاهنا مَكْسَر سيوفنا. فنحن، على رغم كل شيء، طرفان لا يثقان بأحدهما الآخر. ألم يتطوع رئيس مجلس النواب السابق لتبرير حرمان بعض أبناء الوطن من المشاركة في حماية حدود الوطن وأمنه بالإشارة إلى عدم ثقة أهل الحكم بهم؟. ألا تتوجس الناس من كثير من الإجراءات والمشروعات الحكومية وترى أن وراء كلٍ منها مؤامرة ما؟ا
.
اعتبرت إحدى المداخلات المهمة في تلك الندوة جهود السلطة لتأكيد حسن نواياها قاصرة لأنها، أي السلطة، تصالحت مع الناس قانونياً ولم تهتم بالجوانب الأخرى. فحين حصرت المصالحة في ذلك الإطار الضيق، على رغم أهميته، نسيت الجوانب الأخرى عمداً أوغفلة. لقد تمت حقاً مصالحة قانونية حين أُلغي قانون أمن الدولة وحين سُمح للمنفيين بالعودة وأطلقَ سراح المعتقلين. إلا أن تلك المصالحة القانونية لم تُستكمل بجبر ضرر هؤلاء ولم تتم محاسبة المسؤولين عن بعض أسوأ ما خبرناه في تلك الفترة. لا أحد يقصدُ أن تكون المحاسبة في شكل محاكم أو مجالس لنشر الفضائح، ولكن ألا تحتاج الناس أن تعرف مَن مِن المسؤولين ستسامحه وتغفر له خطاياه؟ من جهة ثانية لا أحد يقصدُ أن يكون جبر الضرر بالمال في كل الأحوال، ولكن اعتذاراً في صيغة اعتراف من الدولة بما قامت به بعض أجهزتها من تجاوزات كان سيكفي بالنسبة للغالبية العظمى من المتضررين وأهاليهم. وبالفعل لم تؤسس تلك المصالحة القانونية لمصالحة أوسع ولم تُمهّد لإعادة إرساء أسس الثقة في المجتمع لأنها جاءت في شكل إجراءات من طرف واحد. وحَوّلت الناس إلى مجرد مُتَلقين لا إلى شركاء. ولا يخفى أن المتلقي لا يستطيع أن يكون شريكاً إذ سرعان ما يتحول إلى زَلَمَةٍ من الأزْلام مهما كان الواهبُ كريمَ نفسٍ ومهما حاول المتلقي أن يحافظ على ما تبقى لديه من عزة نفس. ولا يخفى أيضاً أن أسوأ أنواع المواطنين هم الأزلام فهُم قليلو الشكر كثيرو التذمر.. وهم، فوق ذلك، أسرع من يقلب ظهر المجن
.
.
.
مقال منشور في جريدة الوقت بتاريخ 24 اكتوبر 2006
,

Friday, October 20, 2006

عن الوضع العربي.. من وحي محيي الدين ابن عربي

بقلم عزمي بشارة
.
<اللفظ الذي يهيمن على المعنى لا يعول عليه>
. <كل صمت لا يحتوي الكلام لا يعول عليه>.
<كل معنى احتوته عبارة لا يعول عليه>
. <تعظيم الحق في بعض الأشياء لا يعول عليه>
. النقص للشيء دون وعي هذا النقص لا يطور حاجة ولا يعول عليه.
<الجوع لا يعول عليه>.
الجهل لا يعول عليه. الفقر لا يعول عليه.
كل حرية دون عدالة ليست حرية ولا يعول عليها.
كل عدالة دون حرية ليست عدالة ولا يعول عليها.
كل مساواة دون حرية ليست مساواة بالحقوق تتحول إلى مساواة بالعبودية ولا يعول عليها.
كل دولة بمواطنين دون مواطنة لا يعول عليها.
كل مواطنة تشمل انتماء لدولة ولا تشمل انتماء لمجتمع لا يعول عليها.
كل مواطنة دون مساهمة في إنتاج خير عام في الحيز العام ليست مواطنة ولا يعول عليها.
أي مواطن لا يدافع عن حيزه الخاص لا يعول عليه
. أي امتياز مولود، أي فضل مولود لمواطن على آخر ينسف المواطنة ولا يعول عليه.
...................
.....................
.

Das andere Golf-Syndrom

Der unvorhergesehene Ölboom der 1970er brachte die außergewöhnliche Ausweitung der Arbeitsmärkte der ölexportierenden Staaten des Golfes mit sich. Die Nachfrage nach Arbeitsmigranten in Bahrain, Kuwait, Oman, Qatar, Saudi Arabien und den Vereinigten Arabischen Emiraten stieg nach den ersten sich einstellenden Gewinnen sprunghaft an.
.
Studien der Weltbank entwarfen zu jener Zeit das Szenario eines hohen wirtschaftlichen Wachstums und sagten voraus, daß die rasche, durch steigende Einnahmen aus den Ölgeschäften finanzierte wirtschaftliche Entwicklung zu einem durchschnittlichen Bedarf an Arbeitskräften führen würde, der einem Bevölkerungsanstieg von 8 Prozent entsprechen würde. Dieses außergewöhnliche Wachstum wäre unmöglich gewesen ohne den umfangreichen, verfügbaren und verläßlichen Zufluß von Arbeitskräften aus den arabischen und nichtarabischen Nachbarländern, aus denen in den zurückliegenden Jahrzehnten Fach- und Hilfsarbeiter kamen.
.........................................
...................................


INAMO
Golfstaaten.

Heft Nr. 47
Jahrgang 12, Herbst 2006,
ISSN 0946-0721

Informationsprojekt Naher und Mittlerer Osten -

.
(English version forthcoming)
.

Thursday, October 19, 2006

King Hamad



King Hamad is the head of state in the Kingdom of Bahrain.
His powers include , but not limited to the following.

HE

- Appoints and dismisses the Prime Minister and the cabinet.

- Has wide-ranging executive and legislative powers.

- Appoints the president and members of the Consultative Council.

- Is the commander in chief of the armed forces.

- Is chairman of the Higher Judicial Council and appoints judges.

- Has the right to call for a referendum on any issue he deems important.

- Can rule by decree and dissolve parliament.

- Has the right to veto laws passed by the National Assembly.

- Has the power to amend the constitution and propose, ratify, and promulgate laws.

.


AbuRasool in the royal shadow (almost).

Wednesday, October 18, 2006

السادس من نوفبمبر 1956

ما بين 13 أكتوبر/ تشرين الأول 1954 و6 نوفمبر/ تشرين الثاني 1956 يكمن جزءٌ من تاريخنا كما يكمن جزءٌ من مستقبلنا. ولعل في هذا ما يفسر إصرار أطراف مُهيمنة في المجتمع وفي الدولة على تجاهل تلك الفترة الغنية من تاريخنا بل وحتى التعتيم عليها كيْلا تعرف أجيالنا الجديدة شيئاً عنها وعما تمثله من طموح وآمال وكلُّ ما ولّدته من خبرات. ا
.
صحيحٌ إن احتفالاً قد أقيم في أرض المعارض قبل سنتين لإحياء ذكرى تأسيس الهيئة شاركت فيه ستُ جمعيات سياسية
بل وألقى فيه مندوبٌ عن جلالة الملك كلمة نيابة عنه بالمناسبة. إلا إن التجاهل والتعتيم بقيَا كما كانا طوال العقود الخمسة الماضية، فلم تنعكس الاحتفالية الخمسينية في شيء محسوس فلا ساحة باسم الباكر أو العليوات أو فخرو ولا أي من شهداء تلك الفترة. ويبقى التاريخ الرسمي على حاله. فهو لا يرى ما نراه في هيئة الإتحاد الوطني ونضالها. نحن نراه أملاً تم إجهاضه بينما هم يروْن فيه اضطرابات أُخمدت. ا
.
من جانب آخر لا بد من الاعتراف بأن للأطراف المهيمنة في المجتمع وفي الدولة مصلحة مشتركة في أن تنمحي هاتان السنتان من ذاكرتنا الوطنية. ففي هاتين السنتيْن بُذِرت بذرة الوطن بديلاً للطائفة وبُذرت بذرة المواطن بديلاً للرعية
.
مقال منشور بتاريخ 17 أكتوبر 2006 في صحيفة الوقت
.

Wednesday, October 11, 2006

الائتلاف الانتخابي الوطني الواسع

.
يكرر بعض وجهاء الجمعيات السياسية هذه الأيام الدعوة إلى تشكيل قائمة انتخابية موحدة لمواجهة الاستحقاقات الانتخابية القادمة بما تحمله من احتمالات مقلقة حتى لأكثر هؤلاء الوجهاء تفاؤلاً. فمن الواضح إن تركيبة المجلس المنتخب المقبلة لن تتيح ما أتاحته انتخابات العام 2002 من فرص لقوى سياسية فقدت رصيدها الشعبي منذ زمن. بل وتبدو صياغة هذه الدعوة متوائمة مع مخاوف هؤلاء الوجهاء مما تعكسه الساحة الانتخابية، وهي بعدُ في بداية تسخينها، من اصطفاف القوى المنظمة الرئيسة في المجتمع وهي قوى دينية المظهر وطائفية الخطاب إلا أن لها جمهورها الذي يضمن لها تمثيلاً برلمانياً معتبراً. ا
.
وحين تتكرر الدعوة يتكرر أيضاً العتبُ على ‘’قوى المعارضة’’ التي يرونها ‘’عازفة عن بناء ائتلاف انتخابي وطني واسع’’. ولهذا لابد من قيامهم بتحذيرها من عواقب ‘’التلكؤ في بلورة صيغة الوطنية المشتركة جرياً وراء مصالح وحسابات خاصة’’. تبدو هذه الدعوة، ومثيلاتها بصياغات مختلفة، الموجهة ‘’للقوى والشخصيات الوطنية والديمقراطية’’ وليدة إحدى اثنتيْن، إما طيبة سياسية بالغة أو رغبة عارمة في استهبال الناس.ا
.
وحتى إن لم تكن كذلك فهي دعوة تأخرت أربع أو خمس سنوات عن موعدها. فلقد رأينا وحتى قبل أن يجف حبر التصويت على ميثاق العمل الوطني في 2001 كيف رفض الوجهاء أنفسهم كل دعوات تنسيق جهود تيارات العمل الوطني ورأينا كيف وُضعت العراقيل أمام المحاولات التي بُذلت في سبيل إقامة بديلٍ وطني لتعاضديات السلطة من جهة وللمشروعيْن الطائفييْن من الجهة الأخرى. بطبيعة الحال لم يختص طرفٌ واحد بوضع تلك العراقيل. بل كان جهداً مشتركاً إذا صحّ التعبير بذلته عدة أطراف لتوسيع الهوة بين تيارات العمل الوطني وتسريع تباعدها عن بعضها بعضاً. لقد كانت مُفاجئة حقيقية تلك السرعة التي تباعدت فيها
مقال منشور في صحيفة الوقت بتاريخ 10أكتوبر 2006
.

Wednesday, October 04, 2006

درس العراق

مقال قديم

.


ما يعاني العراق منه هذه الأيام هو صورة قاتمة عن المصير الذي يتولد عبر ممارسة الحكم إعتماداً على تفتيت المجتمعات و تشـطيرها في شـكل تعاضديات إثنية أو مناطقية أو إجتماعية. قد ينجو العراق , بحكمة أهله , من مصير بلدان أخرى , مثل ليبيريا أو الصومال , التي إنتهج حكامها ,أيضاً , إستراتيجيات تشـطيرية ثبت عقمها التاريخي. ا
إلا إن أملنا في نجاة العراق لا يلغي ضرورة أن نتعلم من المآسي التي يمر بها أهلنا فيه و ما تعاني منه الصومال و ليبيريا و غيرهما. لم يتوقع أهل الحكم في تلك البلدان سهولة إنهيار أنظمة حكمهم و لا ســرعة إنفراط عقد مجتمعاتهم , التي يعاد تشـــكيلها , الآن , على أسس إثنية و قبلية و طائفية و مناطقية . ا
.
ما يثيرالإستغراب فعلاً هو كيف عجزت أنظمة الحكم في تلك البلدان عن أن ترى إن إستراتيجية التشــطير التي تقود , في أحسن الأحوال , إلى إستقرار وقتي , تقودُ أيضاً إلى إبقاء الدولة و النظام و المجتمع عرضة لإبتزاز الأطراف الإثنية و القبلية و الطائفية و المناطقية . و هي تقودُ أيضاً إلى إبقاء المستقبل السياسي في الدولة و المجتمع تحت تهديد قنبلة موقوتة تنفجر لحظة يفشل النظام في تلبية مطالب مممثلي هذه الأطراف. تفاســير هذا الفشــل قد نجدها في خطل قراءة أهل الحكم في تلك البلدان لواقع بلدانهم , و قد نجدها في إستغراقهم في خداع الذات أو فيما يتولد عن السلطة المطلقة عنجهية و غرور. ا
.
المستفيدون من إستراتيجية تشــطير المجتمع , ســواءً أكانوا من النخب الحاكمة ام من النخب المتنافســة معها , هم أنفســهم المتضررون من بناء دولة قوية. يعرف الطرفان , كلاهما, إن نفوذهما , في هرم السلطة و في هرم المجتمع , ينتفي حين تقوم دولة قوية يرتبط بها مواطنوها إرتباطاً قائما على إقتناع و رضا و ليس على خوف أو طمع. و يمكن في كل حالة , في الصومال او ليبيريا أو العراق أو غيرها, متابعة كيف أبدع الطرفان "المتنافســان" في أساليب إدامة التشــطير ومنع التوجه نحو تأسيس الإنتماء لوطن كهوية موحدة تتفوق على الهويات و الإنتماءات الأخرى دون أن تلغيها بالضرورة. كما يمكن متابعة كيف أعطيا الأولوية للمكاســب قصير الأمد التي تخصهم شــخصياً أو تخص وجهاء التعاضديات التي يمثلونها و كيف أسكتوا دعوات من أرادوا تحصين المجتمع و الدولة و تعزيز قدراتهما على مواجهة الهزات المستقبلية.ا
.
لا جدال في إن إستراتيجية التشــطير , بأشــكالها, توفر للحاكم أدوات مجربة تمكنه من المحافظة على إستقرار نظامه عبر إرضاء ممثلي التعاضديات أحيانأ , عبر منعهم من العمل المشــترك لتحقيق أهداف مشـــتركة , و عبر تحفيزهم على إنهاك بعضهم البعض في تجاذبات جانبية لا تتعرض لا تؤثر في قدرة النظام على ممارسة ســلطاته. ا
.
إلا إن من الواجب التأكيد على إنه لا جدال أيضاً في إن إلا إن هذه الإستراتيجية لا تخلق دولة . بل إن ما حدث في الصومال و ليبيريا , و ما يتهدد العراق , يشـــير إلى ما يتوفر من إستقرار عن طريق تشــطير المجتمع إثنياً أو قبلياً أو طائفياً أو مناطقياً إنما هو إستقرار مخادع قد يبهج الحاكم الغافل و لكنه لا يلغي ما يمور تحت الأرض من تحركات لا تراها العين و لكنها قابلة للإنفجار في شــكل هزّة أو زلزال , حين تتزامن عدة معطيات كما حدث في الصومال و ليبيريا و كما نخشــى منه على العراق. ا
لا تحدث الزلازل عشــوائياً , بل هي تصيب مناطق معينة بذاتها وبحكم ما توفره تركيبتها من إستعدادات. بعض المناطق تضربها هزةٌ أرضية خفيفة و بعضها الآخر يضربه زلزالٌ شــديدٌ فيحيلها هباءً منبثا. و الزلزال لا يحدث من عدم و بدون مؤشــرات و نُذُر بل يمكن للمختصين توقع إحتمال زمانه و مكانه إعتماداً على مؤشــرات قد تأخذ صورة تصدعات منظورة في سطح الأرض أو إعتماداً على متابعة تزامن حدوث ظواهر طبيعية محددة . أتحدثُ عن الصومال و ليبيريا , و أكاد اأقول العراق, لأن ما حدث في هذه البلدان لم يقتصر على سقوط أنظمة الحكم فيها , لا حتى على تفكك الدولة . فلا هذا و لا ذاك بجديد و لا هو بمستغرب. فانظمة الحكم لا تدوم و كذلك الدول. ما حدث في الصومال و ليبيريا , و أكاد اأقول العراق , هو إن ما أصابها من هزّات و زلازل أدت إلى إنهيار المجتمع برمته و عودته إلى مكوناته الأولى ما فبل نشـــوء الدولة الحديثة : قبائل و طوائف و عصبيات مناطقية . لا تنهار المجتمعات فجأة و لا عشــوائياً .ا
.
إنهيار المجتمعات هو , في بعض مظاهره و نتائجه مثل الزلزال الذي لا يمكن التنبؤ به على وجه التحديد و لكن يمكن الإجتهاد في توقعه. ومع إن قدرات ممارسي علم الإجتماع الســياسي هي أقل بكثير من علماء الزلازل , إلا إنه يمكن إدعاء بعض أمور منها إن المجتمعات القوية وحدها التي تستطيع الصمود أمام الهزّات مهما كانت شــدتها. و أســاس صمودها هو قوة الترابط بين شــرائحها و فئاتها و هو ترابط يقوم على التراضي لا على خوفٍ من أهل الحكم أو على طمعٍ في عطاياهم. المجتمع القوي الذي يستطيع الصمود في وجه الهزات إنما يقوم في ظل دولة أقتنع غالبية مواطنيها بشــرعيتها . دولةٌ لا تنحصر جهودها في تثبيت هذا الاقتناع لدى مواطنيها في شـــكليات الممارســة السياسية بما فيها الإنتخابات الدورية على ســبيل المثال بل تمتد هذه الجهود لتشــمل ممارســاتها اليومية , كما تشــريعاتها. الدولة القوية هي التي يقتنع مواطنوها بأن إنتمائهم إليها هو إنتماءٌ نهائيٌ لا يجب أن تنافســه انتماءاتهم الأخرى الإثنية منها أو الطائفية أو القبلية أو المناطقية.ا
.
لا يمكننا , في البحرين , أن نتلافى التعرض لمثل التجربة الأليمة التي تعاني منها الصومال أو ليبيريا , أو التي تتهدد العراق , عن طريق التمنيات أو عبر اللجوء إلى ما هو معروف من أســاليب خداع الذات بما في تلك توجيه اللوم إلى أصابع خارجية إقليمية أو دولية. بل نحن نحتاج إلى وقفة جدية مع تاريخنا لنستنطقه حول ما هو ملائم لمجتمعنا من جهودٍ تؤدي إلى تلافي الهزّات أو الزلازل "المفاجئة" التي ضربت دولاً و مجتمعات بدت, يوماً ما , أكثر قوةً و تماســكاً مما كانت عليه في الواقع.
.

Tuesday, October 03, 2006

خفض سقف العمل الوطني

لا يختلف كثيرون في القول بفشل الجمعيات المقاطعة. صحيح أن وجهاء هذه الجمعيات وكذلك إعلامييها مازالوا يصرون على تسويد الصفحات بكلمات تفيد بأن تراجعها عن مواقفها السابقة لا يعني فشلها في إدارة المقاطعة. بل إن بعضهم يروْن أن تغيير الموقف هو نقطة تُحتسب لتلك القيادات لأنها أي جمعيات المقاطعة، أثبتت، بمراجعتها لمواقفها، و ليس التراجع عنها، أنها تمتلك الشجاعة والقدرة على التعاطي العقلاني مع الظروف المستجدة. ا
.
من جانبٍ آخر، فإن من الصحيح القول إن عدداً من الظروف التي كانت سائدة غداة فبراير/ شباط 2002 قد تغيرت كما ان ظروفاً قد استجدت. وصحيحٌ أيضاً أنه لم يكن بإمكان أحدٍ من قادة الجمعيات المقاطعة وقتذاك استيعاب احتمال حدوثهما على رغم كثرة المؤشــرات وعلامات التحذير. ولهذا لم يشأ أحدٌ منهم أن يرفع سقف المطالب الديمقراطية أعلى مما هو متفق عليه. وهو سقفٌ أثبتت الأيام كم كان منخفضاً ، كما أثبتت انه ازداد انخفاضا يوماً بعد يوم منذ إنفض سامر ندوة السلندرات سيئة الصيت في النادي الأهلي. ولهذا رأينا كيف صارت الاستنكارات تتوالى حين يرفعُ مشاركون في مسيرة احتجاجية شعارات لا تُرضي السلطة أو حين يطالب ناشطٌ بتنحي مسؤول بل ورأينا أن البيانات الاستنكارية من إعلاميي الجمعيات المقاطعة كانت، في أحيانٍ، أسرع و أشد حدة من بيانات إعلاميي جمعيات المشاركة وحتى السلطة.ا
.
يمكن متابعة ما حدث طوال السنوات الأربع الماضية في صورة رسمٍ بياني تنازلي يوضح انخفاض سقف العملية التغييرية في البلاد وكيف تحول مضمونها من مشروع بناء دولة دستورية ذات مؤسسات دستورية يتساوى فيها الناس فعلاً و تضمن لهم حقوق المواطنة وتلزمهم بواجباتها، إلى مجرد مشروع انفتاح سياسي يتيح للمواطنين ممارسة مشروطة لبعض حقوقهم في التنظيم و حرية الرأي و التعبير، كما يتضمن منحهم حقوقاً محدودة في المشاركة السياسية عبر اختيار ممثليهم في مجلس النواب و البلديات. ففي حين بدأت قوي المقاطعة صبيحة 15 فبراير/شياط 2002 برفض التعديلات مضمونا وأسلوبا وطالبت بالاحتكام إلى ميثاق العمل الوطني باعتباره حصيلة توافق وطني، رأيناها بعد أربعة سنوات من المسيرات والإعتصامات تخفض سقف مطالبها تدريجياً ليصل ذات يوم إلى إعادة النظر في اللائحة الداخلية لمجلس النواب. كذلك رأيناها تركن جانباً مطالب الناس بمواجهة الفساد ومحاسبة المسؤولين عنه لتركز جهودها على المطالبة بوقف التصويت الإلكتروني. وكنا قبل ذلك قد رأينا بعضها يُضرب عن صلاة الجمعة جماعةً احتجاجا على إصدار قانون الجمعيات لنراه بعد أسابيع يرتب أموره و أوضاعه حسب القانون نفسه وتحت راية ناصعة البياض نسجتها فتوى ‘’التسجيل والتحدي’’. ا
ساهمت رموزٌ بارزة في جمعيات المقاطعة، و كذلك أولياؤها من وراء الحُجُب، في تخفيض سقف مطالب حركة المعارضة بحجج و دعاوى مختلفة ليس أقلها عدم إعطاء ‘’الحرس القديم’’ الفرصة للانقضاض على المشروع الإصلاحي. وحين يصل الاحتقان الشعبي إلى درجات عالية وتخرج مسيرات أو تنظم اعتصامات احتجاجا على ما تعانيه بعض فئات الشعب بسبب البطالة أو بسبب الاعتقالات غير القانونية أو بسبب التوقيف التعسفي لفترات طويلة بحجة التحقيق، كان بعض تلك الرموز تتسابق لمطالبة المحتجين بالتهدئة خشية من أن تؤدي الاحتجاجات إلى ما لا يُحمد عقباه بما في ذلك نقض ما تم الاتفاق عليه من صفقات مقايضة. ا
لا أقصد بحالٍ التقليل من أهمية ما شهدته البلاد من تغيرات في السنوات الأربع أو الخمس الماضية وخصوصا تحديث النخبة السياسية والاجتماعية فيها مما قد ينعكس مستقبلاً في إضعاف الدور السياسي لاجتماعي للتعاضديات التقليدية. إلا علينا مواجهة حقيقة إن هذا التحديث هو تحديثٌ في الوجوه وليس في المضمون. فكما رأينا في السنوات الأربع الماضية، لم يؤد استزلام بعض ذوي الباع في المعارضة، ومنهم شيوعيون وإسلاميون سابقون، إلى إعادة النظر في استراتيجية الاعتماد على التعاضديات ولكنه أدى إلى تجديد قدرة النظام على اصطناع تعاضديات حديثة الطابع وإستخدامها كأدوات لإخضاع المجتمع وإدارته. بل أكاد أقول إن سهولة هذا الاستزلام وانتشاره أسهم في إضعاف محاولات التصدي للتشطير العمودي للمجتمع علاوة على إضعاف محاولات إعادة بناء تجمعات وطنية لا تقوم على انتماء طائفي أو مناطقي أو فئوي. ا
لا أقصد الافتراء هنا و لا أوجه الإتهام لقيادات الجمعيات المقاطعة بأنها ‘’تآمرت’’ مع السلطة وقايضت عن قصد مشروع بناء الدولة الديمقراطية بما نحن فيه الآن. أعوذ بالله من هذه فرية. بل إن معرفتي بكثيرين من هذه القيادات تجعلني أتصدى لأية محاولة للتشكيك في إخلاصهم لمبادئهم. إلا ان علينا أن نواجه في هذا الصدد حقيقتيْن قد تغيِّبهما زحمةُ الأحداث و تلاحقُ المتغيرات. ا
الأولى أننا الآن أبعدُ من مشروع بناء الدولة الوطنية الديمقراطية مما كنا عليه في 1994 أو .2002 عندها لم يكن أحدٌ منا ليقبل أحاديثَ عن استحقاقات لطائفة أو منطقة أو فئة. ففي بناء الوطن، كان قائلنا يقول، يمكن ضمان حقوق الناس بغض النظر عن انتماءاتهم الطائفية أو المناطقية لا في التسويات بين التعاضديات أو في المقايضات غير المعلنة بين وجهاء التعاضديات والسلطة. إلا ان الانفتاح السياسي منذ أيامه الأولى أدى إلى ما عجزت عنه عقود القمع المتتالية أي تشتيت شمل الحركة الوطنية بأجنحتها المختلفة. ا
أما الحقيقة الثانية فتتمثل في اننا الآن أبعدُ من مشروع بناء الدولة مما كان عليه قادة الحركة الوطنية في الخمسينات. ولعل أكثر مؤشرات المسافة التي تبعدنا عن ذلك الجيل هو انهم قبل خمسين سنة لم يجدوا حرجاً أو صعوبة في تأسيس قائمة وطنية موحدة تضم أسماء خيَّرة محرقية/قروية/منامية/سنية/شيعية...إلخ. أما في عام 2006 فقد حرمت فتوى التمكين الناس من حقٍ اكتسبوه بدمائهم التي سالت في أقبية التعذيب التي لم تفرق بين طوائفهم ولا مناطقهم. بل و ووصل الحال بنا إلى درجة ألا تجد جمعية سياسية في حجم الوفاق إلا سنياً واحداً مؤهلأ لإلحاقه ضمن قائمتها. بل ووصل الحل بنا إلى أن تجد هي وهو في ذلك مصدراً للتباهي والمفاخرة. ا