Blog Archive

Wednesday, September 26, 2007

السفير الباليوز 2

.

يتعجب قارئ التقارير التي كان يرسلها السفير البريطاني روبرت تيش طوال فترة خدمته في البحرين (1972- 1975) إلى رؤسائه في لندن عن تطورات الوضع السياسي في البحرين من أمريْن. أولهما مقدار التفاصيل التي تتضمنها تقاريره بما في ذلك الأمور الشخصية الحميمية المتعلقة بالمسؤولين الذين يتعامل معهم. وثانيهما هو عدم دقة الكثير مما تحتويه تقاريره من معلومات حول الشؤون العامة بل وما فيها من أخطاء ومعلومات مفبركة
.
لا أرغب في تناول ما لا يخص الشأن العام في تقارير السفير البريطاني. إلا أن الأمور تتداخل أحيانا كما هو الحال حين يصف السفير في عدد من الرسائل والتقارير نظرة الازدراء التي ينظر بها كبار المسؤولين في النظام إلى من سماهم بـ " الثوريين المدجنين’’ (أو ‘’الثوريين الأليفين’’). فهؤلاء، حسبما ينقل السفير عن مسؤولٍ كبير ‘’لا يفكرون إلا في مصالحهم الشخصية ومن دون إحساس بالمسؤولية’’. وهنا يشدد السفير على نبرة الازدراء في حديث المسؤول الكبير عن أحد ‘’المدجنين’’ من قيادي هيئة الاتحاد الوطني في الخمسينات ممن تصالحوا مع النظام بعد الاستقلال
.
.
.

Tuesday, September 18, 2007

روزنامتنا والهيمنة الأميركية

.
مَرّ الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ولم تتخلف وسيلة إعلامية - سواء أكانت في مركز العالم أم في أقصى هوامشه المنسية - عن إحياء ذكرى حادثة البرجيْن في نيويورك. ولم تتخلف ''الوقت'' ولا هذا الكاتب عن الركب. فلا أحد يستطيع أن يتجاهل مصيبة أصابت أكثر إمبراطوريات التاريخ البشري جَبَروتاً. وأغلبنا يتعاطف وبصدق مع ضحايا الحادثة وضياع أرواح ما يقارب ثلاثة آلاف من المدنيين الأبرياء. وأغلبنا لا يعتبر الأشخاص الذين خططوا لتلك العملية أو من قاموا بتنفيذها أبطالاً في مسار نضال البشرية في مواجهة جبروت الإمبراطورية الأميركية
.
من هذه الزاوية يمكن تفسير اهتمام الإعلام العالمي بـ 9/.11 إلا إن هذا الاهتمام بلغ حد الهَوَس بما حدث في ذلك اليوم الحزين. وهو هوسٌ يكاد يعطي الولايات المتحدة حقاً حصريا في احتكار الحزن. فلكأنها هي الوحيدة التي سقط من أبنائها وبناتها ضحايا لعنفٍ إرهابي يقوم به أفراد أو جماعات أو دول. لا ينكر المتابعون إن تلك العملية الإرهابية كشفت عن إحدى نقاط ضعف الجبار العالمي الجديد المخفية حتى يوم اجتاحت الطائرتان برجيْ مركز التجارة العالمي. فلقد بدت الولايات المتحدة يومها مثل شخصية ''أخيل'' في الأسطورة اليونانية الذي لم تقهره المبارزات المباشرة ولكنه انهار حين انكشفت نقطة ضعفه في كاحله
.
.
.

Tuesday, September 11, 2007

صورتان لفرعون واحد

.
يحمل إطلاق الشريط الأخير لزعيم حركة القاعدة عشية السنة السادسة لحادث البرجين في نيويورك معانٍ رمزية كثيرة. نعم. لا يضيف الشريط الأخير شيئاً جوهرياً أو يكشف أموراً لا يعرفها المتابعون حول دوافع الشيخ أسامة بن لادن ولا حول احتمالات اتجاه التحركات المقبلة للـ ‘’القاعدة’’. إلا أن الشريط يشي وبوضوح لا تنقصه الكلمات إلى اقتناع الشيخ بأن مسار المواجهة الدائرة بين معسكره وبين معسكر الرئيس جورج دبليو بوش تسير على عكس ما يريد الرئيس الأميركي
.
.
.

Tuesday, September 04, 2007

السفـــير الباليــوز

في مثل هذا الوقت تقريباً من العام الماضي بعث القائم بأعمال السفارة البريطانية في المنامة، رسالة إلى الصحف البحرينية طالباً منها أن تتوقف عن نشر ‘’الصور المروعة على الصفحات الأولى’’. وكان المقصود ما تبثه وكالات الأنباء العالمية من صور ضحايا حرب إسرائيل على لبنان في الصيف الماضي[1]. نعم كانت تلك الرسالة تدخلاً في شؤوننا الداخلية، ولم تحتج خارجيتنا، كما كانت استهانة بمشاعر التضامن مع أهلنا في لبنان. وكانت تحمل أيضاً بعضَ جوابِ لسؤالٍ محيرٍ :هل تحولت دار الاعتماد بالفعل إلى سفارة بعد 1971؟ااا
.
كان القائم بالأعمال البريطاني يسير على نهج الباليوزات حين رأى أن من حقه أن يوجه الصحف البحرينية بألا تنشر صور الضحايا. فهو مثل من سبقوه من حاملي ‘’عبء الرجل الأبيض’’، اعتبر أن من واجبه ومن حقه أن يقوم بتمديننا وتهذيبنا. نعم لقد تغيرت بريطانيا وتغير العالم منذ أن انهار النظام الاستعماري إلا أن الأساطير التي ولّدها الموروث الاستعماري مازالت فاعلة في رؤوس كثيرين من أحفاد بناة الإمبراطورية البريطانية. وأيضاً، للأسف، في رؤوس كثيرين من أحفاد ضحاياهم. فأولئك يعرفون أنهم السادة بينما هؤلاء قانعون بأنهم أتباع. ويبدو هذا القول أكثر وضوحاً في ضوء ما نقرأه في الوثائق المتاحة عن البحرين في الأرشيف الوطني البريطاني قبل إعلان الاستقلال وبعده
.
.
.