Blog Archive

Tuesday, November 25, 2008

معـْركة أُحـُدْ المُستمرة

.
لم ينتبه المشاركون في ندوة نادي العروبة قبل سبع سنوات إلى ما يُحتمل أن يكون وراء ترديد الشيخ عيسى بن محمد عبارة «في فمي ماءٌ وهل ينطق من في فيه ماءُ». أما الآن وقد صار ما صار فلن يُلام من يتخيل أن ما حدث في فبراير/ شباط 2002 كان هو ذلك الماء الذي اشتكى الشيخ منه
.
إلا أنني ما زلتُ مقتنعاً أن المسار الذي قيدت البلاد إليه منذ فبراير/ شباط 2002 لم يكن سوى أحد مسارات عدة متاحة لدى السلطة. ومازلتُ مقتنعاً بأن القرار النهائي لم يُتخذ بعد حين اجتمعنا في قاعة نادي العروبة. فلقد كانت السلطة في حاجة لأن تكتمل جهود شرذمة المعارضة تمهيداً لما سيحدث
.
أجدُ في مداخلة أخينا علي ربيعة ما يفسر تسارع الحوادث لتتخذ الشكل الذي أخذته في فبراير/ شباط 2002 وما بعدها إلى أن وصلنا إلى الحالة التي نعاني منها الآن. فلقد كان ربيعة أقل الحاضرين تفاؤلاً وأبلغهم تعبيراً عن توجسه. استهل حديثه بتأكيد استمرار المشكلات في البلاد إذا ما استمر غياب البرلمان. لهذا ورغم اقتناعه بأهمية وإلحاح المشكلات الكثيرة الأخرى شدّد على أن أولى الأولويات هي تسريع الانتخابات التي ستسفر عن برلمان قادر على ممارسة دورَيْه الرقابي والتشريعي. ولم يخفِ ربيعة توجسه من افتعال المبررات للتباطؤ في إعادة الحياة البرلمانية. وقارن ذلك التباطؤ بسرعة جهود الحكم في مجاليْن آخرَيْن. إذ لم يتطلب حل المجلس الوطني وإيقاف الحياة النيابية في 1975 أكثر من مرسوم أميري من بضعة أسطر. ولم يستغرق إعداد ميثاق العمل الوطني وإجراءات الاستفتاء عليه أكثر من ثلاثة أشهر ونصف. فلماذا لم يُصدَر مرسومٌ من بضعة أسطر بإعادة الحياة البرلمانية؟ فكل ما نحتاجه هو «لجنة مصغرة لصياغة اقتراح التعديلات الدستورية» للتحول إلى مملكة دستورية وإعطاء المرأة كامل حقوقها السياسية وإضافة مجلس الشورى ذي الصلاحيات الاستشارية. تفسير التباطؤ قد يكمن في الرغبة في تضييع الوقت إلى حين استكمال الإجراءات اللازمة لتمكين السلطة من اتخاذ قرارها النهائي
.
.
______________________________
.
.
.
يمكن قراءة «ملاحظات أولية حول حالتنا» (المتوافرة في الفضاء الإلكتروني منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2001) في أرشيف عددٍ من المواقع البحرينية أضمنها هو "ملتقى البحرين" ا
.
.

Wednesday, November 19, 2008

من قديم المقالات

.
.
نقلاً عن الطليعة الكويتية
23/3/2002


وسط حضور حاشد قدر بأكثر من ألف بحريني غصت بهم قاعة “المهندسين” وبدعوة من جمعية المنبر الوطني الديمقراطي البحرينية في الأول من شهر مارس 2002 ألقى الدكتور عبدالهادي خلف، محاضرة حول آفاق العملية الإصلاحية في ضوء التعديلات الدستورية الموسعة الأخيرة التي أجراها ملك البحرين ونظراً لأهمية المحاضرة ننشر فيما يلي مقتطفات منها
:
أود قبل أن أبدأ حديثي هذه الليلة أن أهنئ عظمة ملك البلاد الشيخ حمد على إعلان مملكة البحرين، متمنيا له كل خير·
ومتمنيا له ولنا أن نجتاز معا وبنجاح هذا الامتحان الصعب الذي نمر به، وأن تعود أجواء التفاؤل بمستقبل باهر لبلادنا كمملكة دستورية بجميع معاني الكلمة، مملكة يستند الاستقرار فيها الى توافق بين الحكم والشعب بجميع فئاته·
عند دخولي هذه القاعة رأيت وجوها ذكرتني ببعض من أفتقدهم من رفاق نضالنا: رأيت من يذكرني بسعيد العويناتي، وبالدكتور هاشم العلوي· فلهما ولعشرات آخرين من شهداء حركتنا الوطنية والدستورية أرجو أن تقفوا معي دقيقة حداد·· دقيقة ذكرى واعتزاز
·
قبل أسبوعين في 15 فبراير 2002 أعلنت البحرين مملكة، وأعلن عظمة الملك قراراته التي اتخذها منفردا ومن دون مرعاة لآراء ومشورة واعتراض بعض من قابلهم من قادة الجمعيات السياسية والاجتماعية وقوى المجتمع الأخرى· والتي أشارت عليه إما بالتريث أو بالالتزام بما قطعه على نفسه من تعهدات أمام الناس عشية التصويت على الميثاق قبل عام·
لقد سمعتم وقرأتم عن انتقادات بعضها حاد وبعضها مبطن بالمخمل والحرير وتراوحت هذه الانتقادات من التركيز على الجانب الانقلابي في هذه الإجراءات بينما اكتفى البعض بالإشارة دون تفصيل الى تحفظات واعتراضات مع التأكيد على أن هذا لا يعني نهاية المطاف· وتعرفون أيضا أن هناك من أشار الى أن احتفالات 15 فبراير هي احتفالات جنائزية لدفن دستور عام 1973· في الوقت نفسه هناك ترحيب ملحوظ ومتوقع من قوى اجتماعية وسياسية محسوبة تاريخيا على النظام·
أعداد كبيرة من الناس تشعر بأن التغييرات التي أعلنها عظمته قد جاءت على غير ما تتوقع وتأمل، أو جاءت بخلاف تعهدات أعطاها الأمير وقتها لها· ولهذا تشعر بخيبة أمل، بل وبخذلان شديد ومرارة· إلا إنني أرجو ألا يتطور هذه الشعور بالخذلان وبالمرارة الى قرارات سياسية متهورة تسهم في تحول أزمة الثقة الراهنة من حدودها الحالية لتصبح أزمة مركبة دستورية وسياسية وأمنية تعيدنا الى ما كنا عليه قبل الميثاق أو كما قيل لي الى ما هو أسوأ·
عشية إعلان المملكة في 15 فبراير 2002، وجد عظمة الملك نفسه قادرا على اتخاذ قرار انفرادي بإعادة تعريف المشروع التغييري ليصبح مجرد مشروع للانفتاح والإصلاح السياسي المحدود، مشروع “لبرلة” سياسية في أضيق الحدود، ولا تمس ثوابت النظام وخطوطه الحمر التي اعتمدها منذ عام 1975، عام الانقلاب على دستور عام 1973·
وبإعادة التعريف هذه لم يعد المشروع التغييري كما كانت المعارضة وغالبية النخب السياسية والاجتماعية تراه، مشروعا لإصلاح ديمقراطي، مشروعا يؤسس لمشاركة سياسية حقيقية، مشروعا لبناء دولة دستورية بالفعل لا بالاسم، والفروق بين المشروعين مشروع الإصلاح السياسي المحدود ومشروع الإصلاح الديمقراطي، فروق كبيرة كما هو واضح· لكن الفروق لا تشكل أساسا لتناقض جذري فيما بينهما·
لقد ناقش إخواننا وأخواتنا من أهل القانون والعارفين بدهاليز النصوص الدستورية ما أحدثه عظمة الملك بشكل انفرادي من تغييرات· ولا بد لي أن أعترف أنني غير مؤهل للدخول في مناقشة كهذه التي أتركها لأهلها·
لكنني لا بد أن أسجل اعتراضا أساسيا حول التغييرات باعتبارها قرارا انفراديا لم يأخذ بالحسبان دور الناس، وقياداتها السياسية والاجتماعية، كشريك في الوطن أولا، وكشريك موال لعظمة الملك ومتوافق معه على الحاجة الى تأسيس مملكة دستورية تساوي بين مواطنيها وتحفظ كراماتهم وتدافع عن مصالحهم وحقوقهم بما فيما حقهم في المشاركة المباشرة في التغيير السياسي·
وحين أشدد على هذا الاعتراض فإنني لا أدخل في مناقشة مدى دستورية حق عظمته في الإعلان منفردا على التغييرات على دستور 1973، ولا حول ضرورة هذه التغييرات والحاجة لها من عدمها· بل أنطلق من ضرورة الحرص· ونحن في بداية بناء الدولة الدستورية، على تأسيس الشراكة بيننا كمواطنين وبين عظمة الملك في الدولة الدستورية العتيدة·
لقد كان واضحا أن المشروع الإصلاحي كان يعاني ولا يزال من عدد من المعيقات التي لا بد لنا من الالتفات إليها وإزالة تأثيراتها على جهودنا المشتركة ملكا ونخبا معارضة أو موالية، ومواطنين، لإقامة الدولة الدستورية التي ننشدها، ولتأسيس المواطنة المتساوية، المواطنة الدستورية·
بعض هذه المعيقات قابلة للعلاج عن طريق إجراءات سياسية وقرارات إدارية لا يحتاج تنفيذها إلا شهواًر قليلة· إلا أن انعكاساتها المحتملة ستكون كبيرة باتجاه تأكيد نوايانا جميعا على تحقيق المصالحة التاريخية بين الحكم والشعب·
أقول أيضا إن هناك معيقات أخرى تحتاج الى جهود سنوات بل عشرات السنين· ولكننا لا بد أن نبدأ الآن ونحن نخطو خطواتنا الأولى نحو إصلاح سياسي في بلادنا·
لن أدخل هنا في تفاصيل المعيقات التي أراها للأسف تتعمق وتتكرس يوما بعد يوم رغم كل جهودنا ورغم كل الوعود والآمال· وهذه المعيقات ليست أسرارا لا يكتشف مكنونها إلا من قرأ ابن خلدون أو درس على يدي الوردي· بل هي معيقات يعرف بعضها أولادنا وبناتنا وهم يلعبون في السكيك أو يغسلون السيارات في المواقف· معيقات تدل على بعضها أرقام السيارات كما يدل عليها ارتفاع أسوار القصور ومواقعها الجغرافية·
الناس تعرف هذه المعيقات واحدة واحدة ولكل منهم حكاية أو حكايات تروى لتؤكد أن هناك مواطنين “سوبر” وهناك مواطنين درجة أولى ومواطنين درجة ثانية ومواطنين بلا درجة·
أؤكد هنا مرة أخرى أنني أرى أن بعض المعيقات التي تقف أمام جهودنا نحو بناء دولة دستورية تحتاج الى سنوات طويلة وجهود مكثفة تشمل القرارات السياسية والإجرائية الإدارية وتتخطاها لتشمل أيضا جهودا تربوية وتثقيفية تبدأ من الالتزام بمبادئ تكافؤ الفرص بين المواطنين وعدم التمييز بينهم في التوظيف في الدولة والمؤسسات العامة وفي فرص الترقي··· (حين نقرأ آخر قائمة لكبار موظفي الدولة الذين منحوا وسام الشيخ عيسى بن سلمان من الدرجتين الثانية والثالثة نجد تفاوتا كبيرا يعكس واقع الحال في الدولة للأسف وهو واقع يبنى على عقود طويلة من تطبيق سياسة التمييز والتفرقة بين أبناء وبنات الوطن على أساس خلفياتهم العائلية والإثنية والجنسية، أو على أساس مواقفهم السياسية·
قناعتي راسخة بأن عظمة الملك، إن اقتنع وأراد، قادر على توجيه سياسات الدولة باتجاه إزالة أشكال التمييز التي نشاهدها أينما يمننا وجوهنا، وبهذا سيؤكد عظمة الملك مصداقية مشروعه الإصلاحي·
الخوف على المشروع الإصلاحي كان وراء ارتفاع صوتي وحدة نبراته لا الرغبة في إحراج الطبالين والطبالات وحارقي البخور وحارقاته·
نعم، لن تقوم دولة دستورية حقة في بلادنا دون التغلب على هذه العقبات بمشاركة طرفين: الملك ومن معه، والشعب وممثلوه المنتخبون ولا بد للطرفين، كأي شريكين، أن يثقا في نوايا بعضهما· فمن نافل القول إن الصدقية هي شرط لنجاح أي عمل مشترك يقوم على التراضي والتوافق لا على الخضوع والإخضاع·
على المعارضة، بدرجاتها، أن تضع جميع هواجسها، جميع هواجسنا، جميع مخاوفنا، جميع أولوياتنا السياسية واضحة أمام الطرف الآخر، من جهة، وأمام الناس من الجهة الأخرى·
لا يمكن ولا يجب أن نتذاكى على الطرف الآخر أو على الناس· ولا يمكن أن نحتمي هنا بالتقية· كما لا يجب أن نتبارى على من منا يقوم بدور ابن العاص في تحكيم معركة الجمل·
لكن موقفا كهذا كان يحتاج الى وحدة المعارضة أو على الأقل كان يحتاج الى درجات عالية من التنسيق فيما بينها، وهذا ما افتقدناه منذ اليوم التالي للتصويت على الميثاق· أي منذ 16 فبراير عام 2001·
فمنذ ذلك اليوم بدأ التباعد بين قوى المعارضة وبدأ ما سماه الجابري نقلا عن الجويلي بالتدافع والتنافي بين المعارضة بدلا عن التعاون والتوافق· وبدأ التدافع على ما ظنه بعضنا أسلابا وغنائم· فهذا يطلب شيئا لنفسه في الغالب، وتلك تطلب شيئا آخر لنفسها في الغالب أيضا، وما خفي ربما كان أعظم·
لقد أدى التدافع بين قادة قوى المعارضة الى القبول بإرجاء عدد من الملفات العالقة والى عدم التعاطي مع معيقات المشروع الإصلاحي، وتم إسكات جميع الأصوات التي ارتفعت محذرة من مغبة هذا الإرجاء وذلك التجاهل بحجة عدم استثارة الحرس القديم، أو بحجة سوء التوقيت، أو بحجة أن التنبيه الى المخاطر هو تشكيك لا يليق بمصداقية عظمة الملك ومشروعه الإصلاحي·
شيئا فشيئا جردت المعارضة نفسها مما تبقى في أيديها من أدوات التفاوض إن لم نقل أدوات الضغط·
فكما رأينا تم الإعلان انفراديا عن نهاية لجنة العريضة ولم تفلح جميع المساعي التي بذلت لإحيائها كواجهة لها شرعيتها التاريخية كهيئة موحدة للمعارضة بتلاوينها المختلفة الوطنية والإسلامية وباعتبارها· أي لجنة العريضة، هي واجهة الحركة الدستورية التي عرفنا بها في البحرين وفي المحافل الإقليمية والدولية·
هناك أطراف عدة رأت في إنهاء لجنة العريضة مكسبا لها· ولكننا سرعان ما اكتشفنا أن إنهاء لجنة العريضة كان بداية التفتيت اللاحق منذ 16 فبراير عام 2001 وحتى الآن·
لم تكن المسألة مسألة شكلية· فغياب لجنة العريضة أصبح يعني عدم وجود طرف يمثل المعارضة في أي مفاوضات مع سمو الأمير وفريقه آنذاك· ولهذا لم يتمكن أي طرف من أطراف المعارضة، على اختلاف تلاوينها، من إقناع سمو الأمير وفريقه بفائدة التفاوض وضرورته للجميع فكان أن أصبح كل طرف يمثل نفسه ومناصريه· وتبين أن لكل طرف مصالحه الفئوية ومطالبه الخاصة·
فإذا أضفنا الى هذا ضعف إمكانات أطراف المعارضة السياسية بالمقارنة الى خبرة الحكم وإمكاناته، علاوة على البراعة التكتيكية التي يمتلك عظمة الملك زمامها، ومساحة الحركة التي تتيحها له إمكانات الدولة الريعية بالإضافة الى كرمه الملحوظ في الاستجابة الى جميع المطالب الخدمية التي رفعتها له قوى المعارضة السياسية ووجهاء المجتمع·
في ظل هذا الدور المركزي للملك أصبحت أدوارنا جميعا، وبخاصة أدوار قادة المعارضة السابقين ثانوية، وفي حالات معينة من باب لزوم ما لا يلزم·
على مضض قبلت بعض القيادات السياسية بهذا الدور الهامشي، أما البعض الآخر فقبلها بترحيب شديد تعبر عنه مثلا الى اليوم مقالات بعضهم ممن حصلوا على المكرمة المثلثة أو مكرمات شخصية أخرى·
وبافتراض حسن النوايا لدى الجميع، كان هذا القبول في مجمله بهذا الدور الهامشي هو ثمن ظن بعضنا ضرورة دفعه لضمان استمرار المسيرة الإصلاحية وتطورها سريعا باتجاه الانتخابات البرلمانية· وعندها حسبما ظن بعضنا أيضا، سيكون لكل حادث حديث·
لقد تغيرت قواعد اللعبة، لا بل تغيرت اللعبة نفسها قبل أسبوعين في 15 فبراير عام 2002· وما أرانا إلا على مشارف أزمة دستورية أرجو من الله أن نكون جميعا قادرين على تحاشي تحولها الى أزمة مركبة دستورية وسياسية وأمنية· ويتطلب هذا حسبما أرى تضافر جهودنا جميعا، ملكا ونخبا سياسية، معارضة وموالية، وشخصيات اجتماعية لكي نتحاشى عودتنا الى ما كنا عليه قبل الميثاق، ولكي نعود جميعا الى البحث الحثيث عن إجراءات إعادة بناء الثقة بين الشعب والحكم·
إنني أتجرأ فأناشد عظمة الملك ألا يلتفت الى الذين يقولون له إن الشعب لا يريد أن يكون شريكا في العملية الإصلاحية·· أو الذين يقولون له إن الناس لا تريد أكثر من مكرمات دورية تتوالى، أو إن الناس لا تهتم إلا بيومها أو إنها سريعة النسيان
·
اسمحوا لي أن أتجرأ أيضا فأناشد عظمة الملك أن يستمر في ثقته بشعبه كما وثق الشعب به

وأخيرا أناشد عظمته أن يتخذ ما يلزم من إجراءات تصالحية جدية لإعادة أجواء التفاؤل الى هذا الوطن، إجراءات تساهم في منع تطور الأمور الى غير ما يشتهي وما تشتهي. إجراءات تساهم في منع تحول هذه الأزمة الصعبة التي نمر بها الى أزمة مركبة دستورية وسياسية وأمنية ليست في صالح البلاد واستقرارها ورخائها
.
.

Forwarding Service

.
  • 10 Post-doctoral Fellowships for the Research Program 'Europe in the Middle East – The Middle East in Europe' for Academic Year 2009/2010 in Berlin

The Berlin-Brandenburg Academy of Sciences, the Fritz Thyssen Foundation and the Wissenschaftskolleg zu Berlin invite scholars to apply for ten post-doctoral fellowships.

This research program seeks to rethink key concepts and premises that link and divide Europe and the Middle East.

The project draws on the international expertise of scholars in and outside of Germany and is embedded in university and extra-university research institutions in Berlin. 'Europe in the Middle East – The Middle East in Europe' supports historical-critical philology, rigorous engagement with the literatures of the Middle East and their histories, the social history of cities and the study of Middle Eastern political and philosophical thought (Christian, Jewish, Muslim, and secular) as central fields of research not only for area or cultural studies, but also for European intellectual history and other academic disciplines.

The program explores modernity as a historical space and conceptual frame........................

...........................

The application should be submitted by e-mail as word document or PDF File in English and should be received by 11 January 2009, sent in to:

eume@wiko-berlin.de, attn: Georges Khalil

Further information www.eume-berlin.de

Tuesday, November 18, 2008

في فمِ الشيْخِ ماء

.
.
أعود لمواصلة التذكير ببعض مداخلات المشاركين في ندوة نادي العروبة عن «أولويات المرحلة». إلا أنني سأتجاوز اليوم عددا من المداخلات المهمة لأصِل إلى مداخلة الشيخ عيسى بن محمد الخليفة. فلقد أغنى الشيخُ الندوة بما قاله وكذلك بما لم يقله. ومازلتُ ألومُ نفسي لأنني ركزتُ فقط على ما قاله الشيخ تصريحاً ولم أنتبه بسبب غفلتي إلى ما لم يقله.ا
.
ولعل من حضر الندوة أو حصل على تسجيلاتها يعود لملاحظة أن مشاركين سألوا الشيخ عيسى بعد أن اختتم مداخلته عن توقعاته الشخصية. فاكتفى بترديد القول المشهور «في فمي ماء وهل ينطق من في فيهِ ماءٌ؟». وبطبيعة الحال لم يكن الشيخ عيسى خائفاً من إبداء رأيه ولم يكن أحدٌ منا يشك في جرأته. فهل كان يعرف من الأمور ما لم يكن أيٌ منا قادراً على توقعه ناهيك عن معرفته؟ هل كنا , عدا الشيخ، في غفلة مما يدور حولنا ونحن نحسب أنفسنا سياسيين مخضرمين أو مثقفين معجومين؟ هل كانت الأمور قد حُسمت قبل أن نصل إلى نادي العروبة وإننا كنا نوهم أنفسنا بأننا نسهم في حسمها؟ لا أعرف الجواب حتى الآن.ا
.
قد يجد قارئ وقارئة هذه الملاحظات تبريراً آخر لهذا التجاوز في الدعوة التي وجهها قبل أيام الشيخ عيسى بن محمد رئيس جمعية الإصلاح إلى الجمعيات السياسة والاجتماعية. أي إلى ما سماه «إطلاق مبادرات جديدة بشأن التعايش نتجاوز فيه الكلام في السياسة والعقيدة إلى تبني رؤية وطنية واجتماعية». وتضمن الخبر الذي نشرته صحيفة «الوقت» إشارة الشيخ إلى أن جمعيته قامت بدورها «فتبنت المبادرة للالتقاء بجماعة الشيخ عبدالأمير الجمري». وكذلك تأكيده على أن الحديث كان واضحاً في تلك اللقاءات بين الطرفيْن حين ركّز على ضرورة وأد فكرة التمييز لأن الوطن يسع الجميع.ا
لن أتعرض إلى الدعوة نفسها. فهي دعوة موجهة إلى الجمعيات السياسية والاجتماعية وعلى هؤلاء مسؤولية التعامل معها بما فيه مصلحة البلاد وأهلها. فلا أظن أن عاقلاً سيقف ضد تشجيع اللقاءات بين القيادات والشخصيات المعنية بالشأن العام للبحث عن مخارج عقلانية من المأزق الذي وقعت البلاد فيه بعد سنوات من ارتباك الخطاب السياسي على الصعيدين الشعبي والرسمي وعلى جانبيْ الموالاة بأشكالها والمعارضة بدرجاتها. ويستحق أخونا عيسى بن محمد الشكر الجزيل. فلقد وضع ثقله السياسي والاجتماعي والشخصي وراء فكرة أتمنى نجاحها ونجاح المساهمين فيها على الأقل في وقف استمرار التدهور السياسي الذي نشهده. أكتب هذا رغم أنني أرى أن دعوة الشيخ ناقصة
.
.

Tuesday, November 11, 2008

القانون هو القانون

.
بدأتُ مسودة هذا المقال تحت عنوان ''القانون حُمَار''. إلا أنني سرعان ما غيرته خشية أن يساء فهم العبارة المتداولة في اللغة الإنجليزية، وخصوصاً بين المهتمين بمتابعة القوانين البالية أو تفسيراتها النصية أو تطبيقاتها المتعسفة. وهي العبارة التي تقال في كل مرة تستخدم السلطة قانوناً بالياً مضى زمنه وتردد أن القانون هو القانون وعليكم احترامه. أو حين تفسر السلطة قانوناً من القوانين تفسيراً حَرْفياً جامداً، من دون أن تأخذ بعين الاعتبار، بديهية إن هدف دولة القانون هو تحقيق العدالة وإقامة الحق، وليس الدفاع عن النصوص. أو حين تطبق السلطة قانوناً بتعسف مفرطٍ لا يليق بسلطة ترغب في تكريس شرعيتها، عن طريق اقتناع الناس بتلك الشرعية ورضاهم بها لا، عن طريق خوفهم منها. ا
تعود عبارة ''القانون حُمَار'' إلى الروائي تشارلس ديكنز الذي كان أحد أهم أدباء اللغة الإنجليزية في القرن التاسع عشر. ففي روايته المشهورة ''أوليفر تويست''، نقرأ العبارة على لسان بامبل بعد سماعه أن القانون يفترض أن ''تصرفات زوجته تتم بإشرافه'' أي أن القانون يفترض وصاية الرجل على تصرفات زوجته وبالتالي مسؤوليته عن تلك التصرفات. وكان رد بامبل هو ''إذا افترض القانون ذلك، فالقانون حمارٌ وغبي[1]''. لم يكن ديكنز يتحدث عن قانون مُتَخَّيل، بل عن قانونٍ كان سارياً وتتشابه بعض تبعاته مع تبعات ''قوامة الرجل'' حسب تفسيراتها المتشددة في تراثنا
:
.
.
:

Tuesday, November 04, 2008

زراعة التشطير

.
.
كنتُ المتحدث الثاني في تلك الندوة غير الاعتيادية التي احتضنها نادي العروبة قبل سبع سنوات لمناقشة أولويات المرحلة. في تلك المداخلة القصيرة تناولتُ ما أعتبره أول الأولويات. أي حاجة بلادنا إلى التغلب على آثار انعدام الثقة بين أهل الحكم والناس. إلا أنني لن أتوقف عند هذا الموضوع، فلقد عرضتُه في مجالات مختلفة بما فيها هذه الصفحة
.
بالمقابل سأستعيد بعض ما طرحه أخونا رسول الجشي وخصوصاً ملاحظاته المنهجية على الحوار الدائر. من موقعه كشخصية وطنية مخضرمة بدأ الجشي بالاشارة إلى خطأ الحديث السياسي الذي يصور الأزمة القائمة بين الشعب والنظام على أنها أزمة ربع قرن أو ثلاثين سنة. فعلينا أن نعود إلى الوراء قليلاً لمعرفة الأسباب التي جعلت الثلاثين سنة الماضية تأخذ الشكل الذي اتخذته. فما حدث في حقبة أمن الدولة هو استمرار لما كان يحدث قبلها. ويتضح هذا الاستمرار في أداتيْن اعتمدهما البريطانيون لإحكام سيطرتهم على البلاد. تتمثل الأولى في زرع الطائفية واعتماد التشطير الطائفي كأداة من أدوات الحكم. ويضرب الجشي مثلاً على كيف استغل البريطانيون الإشراف الرسمي على التعليم النظامي لزرع الطائفية ورعايتها. فلقد كان تلاميذ المدرسة الواحدة يُقسمون حين تحين حصة درس الدين إلى قسميْن. واحدٌ يتولاه مدرس شيعي والآخر يتولاه مدرس سني. كنا صغاراً، يقول أبوغسان، ولم ننتبه إلى أن تلك كانت بداية زرع الطائفية التي استخدمها البريطانيون ضمن نهجهم المعروف «فرق تسد». أما الثانية فتتمثل في أن البريطانيين جعلوا «القلعة»، التي أصبحت وزارة الداخلية فيما بعد، مركز الثقل في البلاد وبؤرة القرار فيها. ولم يتأثر هذا الدور المركزي الذي تلعبه «القلعة»، أي الهاجس الأمني، بخروج البريطانيين. بل نراه قد استمر بعد إعلان استقلال البلاد وما تلا الاستقلال من تطورات إلى يومنا
.
.

.






















.