Blog Archive

Thursday, August 26, 2010

البحرين: جمر تحت رماد

..
بقلم: شهيرة سلّوم

يصح هذا القول على الأزمة المندلعة في البحرين منذ أسابيع، والتي بدأت باحتجاجات وتظاهرات من أجل مجموعة من القضايا تطالب به المعارضة من حين لآخر، تتعلق بعدم كفاية الإصلاحات التاريخية التي جاء بها الملك الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة.
ردّت السلطات الأمنية بالقمع بحجة منع التجمّع والفوضى، فتطوّرت اشتباكات بين القوات الأمنية والمعارضين، الشيعة في معظمهم، وحملة اعتقالات طالت قيادات أساسية في صفوف المعارضة، لتتفجر غضباً في الشارع ومسلسل عنفٍ متنقلاً. وبررت السلطات الاعتقالات بتعريض الأمن القومي للخطر، وبأن الاعتقال «جاء بناءً على قانون مكافحة الإرهاب»!
الملك حمد بن عيسى بدوره لم يُظهر تسامحاً. اجتمع مع المسؤولين الأمنيين موجّهاً التعليمات بالحزم، وتسخير كل الإمكانيات لمنع «المخربين» من تحقيق هدفهم، الذي قال إنه «التحريض وزعزعة الاستقرار وتشويه صورة البلاد في الخارج»، بالتزامن مع تقارير عن وجود «خلايا نائمة» تحرّكها إيران من أجل استخدامها في أي هجوم محتمل على برنامجها النووي.
الأزمة هذه تنفجر على أبواب انتخابات تشريعية مرتقبة في تشرين الأول المقبل، يرى البعض أن الأطراف تستخدم في سبيلها التحريض (المعارضة) أو القمع (السلطة). لكن هذه لم تكن إلا الكبريت الذي أشعل الفتيل. لتُؤكّد مقولة أن الاصلاحات قد فشلت في حل أزمة الأرخبيل التاريخية، المتمثلة في غياب العدالة والمساواة، لغالبية شيعية تمثل أكثر من 78 في المئة، فيما تتحكم بمقدرات البلاد وأصوله الحيوية أقلّية سنّية.
هذا لا يعني أن الإصلاحات لم تأت بمنفعة، بل على العكس، لقد أحدثت نقلة تاريخية، بالمقارنة مع وضع الشيعة ما قبل الإصلاحات، التي أعطت لهم هامشاً من حرية التجمع والتعبير وتكوين الأحزاب والمشاركة في الحكم.
لكن كان للمعارضة تحفظات على بعض الإصلاحات التي تبلورت على مراحل، إذ رأت أن دستور 2002 حمل العديد من الملابسات. فهو افتقر الى الشفافية منذ البداية، إذ لم تشارك في كتابته الشخصيات المعارضة كما ينبغي. كما أنه أنشأ مجلسين متساويي الأعضاء والصلاحيات التشريعية في اطار المجلس الوطني: النواب المنتخب والشورى المعيّن، مع إعطاء رئيس مجلس الشورى المعيّن حق الترجيح. ووجدت المعارضة أن هذا يحدّ من تمثيل الشيعة تمثيلاً عادلاً في الحياة البرلمانية.
إلا أن ذلك لم يمنعها من المشاركة في الحكومة، وكانت حكومة 2006 تاريخية في هذا الشأن، إذ مُثِّل الشيعة بـ4 مناصب وزارية؛ وكانت المرة الأولى التي يشغل فيها منصب نائب رئيس الوزراء شيعي، كما سُجل دخول أول وزير بحريني من أصل إيراني. لكن الأفضلية في المناصب الحكومية الحسّاسة بقيت للسُنّة (الداخلية والدفاع). وقضية المساواة لم تُحسم ولم يُعط الشيعة وزارات كافية وظلت كفة الميزان ترجّح السنّة.
إضافة الى قضية التمثيل السياسي العادل، شكلت قضية «التجنيس» مصدراً لتوتر لا يهدأ. ورأى الشيعة أن سياسة التجنيس العشوائي محاولة لتغيير التركيبة الديموغرافية لمصلحة السنة، إذ جرى تجنيس عشرات آلاف الأشخاص من رعايا 45 دولة. نوقشت القضية في برلمان 2006 وشُكّلت لجنة تحقيق، لكن القضية لا تزال قنبلة موقوتة تُشعل غضب الغالبية الشيعية.
الوضع الاقتصادي والاجتماعي لم يتحسّن بدوره، وبقيت معدلات البطالة بين الأوساط الشيعية مرتفعة، ولا سيما في القطاع الخاص حيث يعمل غالبيتهم في مهن متدنية المهارة، ومنخفضة الأجر.

في البحث عن الطرف الخارجي في أزمة البحرين المتجدّدة، يُقصد هنا إيران. في الأسابيع الأخيرة قيل إنها تعمل على تشكيل خلايا نائمة من أجل تحريكها داخل الدول الخليجية، إذا تعرّضت لهجوم عسكري. لكن امتلاك الجمهورية الاسلامية نفوذاً داخل الأرخبيل ليس أمراً خفياً، بل هو مكرّس بفعل التاريخ والدين والجغرافيا، إضافة إلى التهميش والحرمان اللذين تعرّضت لهما الغالبية الشيعية على مدى عقود، ما فتح باباً للجمهورية الاسلامية كي تلج الى قلب الحياة السياسية البحرينية. وكانت الثورة الإسلامية في 1979 محركاً قوياً في هذا الاتجاه، إذ عملت بعدها إيران على تصدير الثورة. وكانت السلطة البحرينية، في المقابل، لا تغفل مناسبة إلا تتهم فيها المعارضة الشيعية بأنها أدوات إيرانية.
وخلال الاضطرابات التي سبقت الإصلاحات السياسية، وجهت الحكومة البحرينية أيضاً أصابع الاتهام إلى إيران وحركات الاحتجاج الشيعية بمحاولة قلب النظام، عبر تنظيمات سرية كحزب الله البحريني الذي أعلنت اكتشافه.
بعد الإصلاحات السياسية، تقلّصت الاتهامات العلنية من السلطة لإيران بأنها تدعم خلايا نائمة لقلب النظام واستخدام الشيعة، لكنها اتُهمت بالتدخل تارة باسم المرجعية الدينية، وتارة أخرى بتحريض المعارضة الشيعية على تحقيق مشروعها الإقليمي التوسعي. ولن تخرج إيران من دائرة الاتهام، ما دامت المشكلة الداخلية قائمة.
26 أغسطس

Tuesday, August 24, 2010

مفاجأة الدكتور حسن مدن

..
فاجأني الدكتور حسن بن عبدالله مدن في عموده المنشور قبل إسبوع (الأيام,19 أغسطس). و تكمن المفاجأة في نبرته الإستجدائية وهو يعرض على أولي الأمر ممن سماهم "ذوي الألباب وأصحاب البصيرة" لكي يقارنوا ويدركوا الفرق بين نوعين من المعارضة. أي بين "المعارضة الراهنة" حسب قوله وبين "المعارضة الوطنية الديمقراطية والتقدمية".ا
نعم فوجئتُ. فلقد صدقتُ ما قاله لي بعض أصحابي في المنبر التقدمي من أن نجاح أمينهم العام في الإنتخابات القادة مضمونٌ مائة في المائة. ويشيرون لتأكيد تلك النبوءة إلى عدة أسباب منها البرج الفيروزي ومنها الدعم المالي والإبراز الإعلامي ناهيك عن المراكز العامة و أصوات المواطنين الجدد وخاصة العاملين منهم في قوة الدفاع والداخلية. فالسلطة تريد, كما قيل, أن تفرك أذن الوفاق. وهي في حاجة أيضاً إلى إعادة تأثيث المجلس المنتخب. ا
هل بالغ أصحابي في تفاؤلهم؟ أم أن السلطة صارت تطلب المزيد من تأكيدات الولاء؟ على كل حال يبدو من البيانات الأخيرة التي أصدرتها قيادة المنبر مؤخراً أي منذ إحتدام الحملة الأمنية/الإعلامية الأخيرة أن المنبر وفي صدارته الأخ أبوعلي يتعرضان لضغوط إضافية للإصطفاف أكثر في الطابور المنتظم خلف السلطة. فكما يقول المثل من جعل نفسه سبوس لعبت فيه الدجاج. ا
فلعل في مطالبة السلطة بالمزيد من تأكيد الولاء بعض ما يفسر إضطرارالأخ أبوعلي إلى التحول علناً إلى بائعٍ يعرض بضاعته على من يملك أن يشتري. ومثل كل بائع ذرْب يلفت إنتباه السلطة الشارية إلى عيوب "المعارضة الراهنة" ناصحاً بنبذها وإلإلتفات إلى ميزات "المعارضة غير الراهنة" التي يمثلها. وكما يفعل البائعُ الذرْب أيضاً نرى الأخ حسن لا يدلل مباشرة على نفسه بل يستند إلى كلمات مستعارة من إعلانات الصابون: غسيلنا أفضل وأنصع بياضاً. فرأيناه يستنجد بشهادة آخر يقول "أن المعارضة الوطنية الديمقراطية والتقدمية، في عز مراحل القمع الشديد، الذي دفع مناضلوها ضريبته الباهظة في ذلك الزمن الذي من مسؤوليتنا جميعاً العمل على ألا يعود بأي صورة من الصور، لم تنزلق نحو العنف أو التخريب أو تعطيل مصالح الناس أو الإضرار بالممتلكات، سواء كانت عامة أو عائدة لأفراد".ا

العجيب أن أحداً في المنبر التقدمي, وفيه مناضلون أعرف أن المكرمات لم تكسر أعينهم, لم يرد على الأخ الأمين العام ولم يسأله: هل هذا إستخفاف بعقول الناس وبذاكرتهم؟ أم هو كلام كَلَمَنجية لتزويق بضاعة معروضة للبيع؟
أقولُ أن ما يشرف الحركة الحركة الوطنية إنها لم تقف طوال تاريخها مكتوفة الأيدي أمام عنف السلطة. نعم لم تكن موازين القوى متساوية ولكن تاريخنا حافلٌ بمحاولات الرد. وسأكتفي هنا بشذرات من إنتفاضة 1965. ألم يقرأ الأخ أبوعلي عن الحرائق وقتها وعن مواجهات في الشوارع وعن منع التجول في المحرق والمنامة وعن شهداء واجه بعضهم بصدورٍ عارية قوة السلطة الغاشمة. فهل كان المناضلون الوطنيون في 1965 مخربين وإرهابيين و مغرر بهم؟ ألم يسمع بأسلحة ضبطتها الأجهزة الأمنية في حوزة هذا التنظيم أوذاك؟ من جهة أخرى فلا شك أن الأخ أبو علي قرأ عن محاولات إستخدام السلاح في أثناء تلك الإنتفاضة للرد بالمثل على عنف السلطة وجهاز مخابراتها. ومن تلك المحاولات إلقاء المرحوم أحمد السماهيجي قنبلة يدوية على موكب رئيس الشرطة والأمن العام الشيخ محمد بن سلمان الخليفة في أحد تفرعات شارع الشيخ عبدالله في المنامة؟ ألا يعرف الأمين العام من أي تنظيم حصل السماهيجي على تلك القنبلة؟ ألم يسمع ببيانٍ أصدرته جبهة التحرير الوطني عنوانه "لا يفل الحديد إلا الحديد" وذلك تمهيدا للعمليتين الفدائيتيْن اللتين نفذهما المرحوم مجيد مرهون ورفاقه ضد قائديْ جهاز المخابرات؟ فهل كان المرحومان أحمد ومجيد وغيرهما من رفاقنا وأحبتنا أرهابيين ومخربين ومغرر بهم. أم هم كما نعرفهم ونفتخر بهم مناضلون أشداء في سبيل وطن حر وشعب سعيد؟
لم يكن تاريخ الحركة الوطنية بلا أخطاء. ففيه إنجازات وفيه إخفاقات. و لستُ هنا في معرض تلخيص ذلك التاريخ الذي أعتبره بمجمله تاريخاً مشرفاً. ولكن ما كتبه الدكتور حسن مدن جعل من الضروري أن أكتب هذه الملاحظات السريعة قبل أن تزوغ أنظار الطامحين في الكرسي النيابي أكثر مما هي زائغة. وقبل أن يكرروا قولهم أن أكثر من خمسة عقود من نضال الحركة الوطنية "كانت بسبب سوء تفاهم مع السلطة" وليس بسبب إستبدادها وفسادها وبطشها. وقبل أن يقال لنا توقفوا جميعاً عن معارضة أولي الأمر وركزوا جهودكم على مناشدة "ذوي الألباب وأصحاب البصيرة" في السلطة لشراء صابون الغسيل الأنصع بياضأ.
عبدالهادي خلف
.




------------


أنقر هنا لقراءة تعليقيْن غير مباشريْن كتب الأول الأخ الدكتور حسن مدن

وآخر كتبه
الأستاذ عباس عبدالله علي
بتاريخ 26 أغسطس


-----------


أ

Friday, August 20, 2010

مقالٌ قديم وموضوعٌ راهن


التغرير والتحريض


تغيّرت أمورٌ كثيرة في البحرين منذ الخمسينات. وتغيرت تسميات الأجهزة الموكولة بحفظ الأمن فيها كما تغيرت جنسيات المسؤولين فيها وتغيّرت لغة خطابهم الإعلامي. إلا أن متابعة البيانات الأمنية منذ الخمسينات تشير إلى أمريْن لم يتغيرا. أولهما هو الإصرار على تفسير الاحتجاجات بالإشارة إلى المحرضين الداخليين أو الخارجيين . وثانيهما هو تكرار توصيف المحتجين بـ ''المُغرّر بهم''. ويلاحظ المتابعُ أن الإعلام الرسمي لا يَمل مِن نشر هذه البيانات في صياغات ناعمة أو شرسة حسب مقتضى الحال. فالأوضاع، حسب بعض الإعلاميين، هيَ تَمَام التَمَام لوْلا التغرير والتحريض
يتفق دارسو الحركات الجماهيرية على أن الأجهزة الأمنية تلعب دون أن تدري دوراً مهماً في مجال التحريض على الاحتجاج. وهو دورٌ يفوق أحياناً دورَ حركات المعارضة وناشطيها. بل وتؤكد الدراسات المقارنة أن بعض الإجراءات الأمنية هي أكثر تأليباً من عشرات البيانات السياسية. ولهذا يعتمد عددٌ من تكتيكات المقاومة المدنية على تفعيل دور أجهزة الأمن في تأجيج الغضب بين العموم وتسهيل تجنيد النشطاء والمتعاطفين مع مطالب المعارضة.
حين تشّنّ أجهزة الأمن حملاتها التأديبية الجماعية وتحاصر ''مناطق الاشتباكات'' فهي لا تفرق بين النشطاء والمتعاطفين وبين مَن لا ناقة لهم في الأمر ولا جمل. وحين تستهدف قنبلة غازيّةٌ طائشة مَسْكناً وتصيب طفلاً فإنها تؤكد إدعاءات المعارضين أن السلطة لا تعاقب النشطاء وحدهم بل هي تستهدف كل الناس، وأنها غير معنية حتى بحماية الأطفال من غضبها. وحين تصيب آثار القنابل الغازيّة مواطنين يشاركون في مراسم دفن عزيزٍ فقدوه، تتأكد مزاعم المعارضين حول عشوائية العقاب الجماعي وأن المواطنَ متهمٌ في ولائه مهما فعل، وأنه سيُعاقب حتى لو كان عابر سبيل.
تلعبُ أجهزة الأمن دورها في التحريض ضد النظام حين تكتفي بالتعاطي الأمني مع الاحتجاجات وحين ترفض التعاطي السياسي والحقوقي مع ما يعتبره المعارضون مظالم يتعرضون لها أو انتقاصات لحقوقهم كمواطنين في دولة حديثة. وفي هذا لا تشّذ البحرين عن مثيلاتها في العالم الثالث التي يتجاهل خطابها الرسمي العوامل البنيوية التي تسهِّل عمل ''المحرضين' . فالمواطن الصالح حسب الخطاب الرسمي هو القانعُ الصامتُ الصابرُ الذي يواجه الظلمَ بالحوْقلة. أما المواطن الذي يخرج إلى الشارع مطالباً بحقوقه فهو حاقدٌ أو "مُغررٌ به". ا.
معلومٌ أن الغضب يكون حيث يكون الإحساس بالظلم وحيث يكون الإحباط. وتتولد الرغبة في الاحتجاج حين يتزامن ثالوث المظلومية والإحباط والغضب. إلا أن المسافة كبيرة بين الرغبة في الاحتجاج وبين فِعْل الاحتجاج. وفي هذه الملاحظة البديهية تكمن إحدى مصادر تعقيد العمل الجماهيري. فمن خلال ما هو متوافر من دراسات حديثة في حقل الحركات الاجتماعية نعرف أن الناس لا يحتجون كُلّما ظُلموا أو أحبطوا أو غَضبوا. وفوق ذلك فهُم ليسوا مجرد غوغاء لا عقل لها ولا إرادة. أو مجرد كتل بشرية يحركها ''المحرضون'' الداخليون والخارجيون كيفما شاؤوا ومتى ما شاؤوا.
لا تتحول الرغبة في الاحتجاج إلى فعلٍ احتجاجي إلا في حالات قليلة. فجزءٌ من الرغبة في الاحتجاج يختفي حين يتعلق بعض الناس بعباءات رجال دين يحذرونهم من عواقب الخروج على وليِّ الأمر أو يدعونهم إلى الصبر ويَعِدونهم بالأجر العظيم في الآخرة. وجزءٌ آخر تمتصه جهود نخب سياسية تَعِدُ الناس بمستقبل زاهر تحت قيادتها ولكنها تطالبهم بطول البال بينما هي تساوم السلطة على الشكليات والفُتات بل وتدخل معها في صفقات و مُقايضات. وجزءٌ ثالث يختفي عبر الهروب من الواقع فيُغرق بعضنا همومه الشخصية والعامة في الدَرْوَشة أو الإدمان وغيرهما من أشكال الهروب من الواقع. وتشمل أشكال الهروب من الواقع انتظار ما ستأتي به بطاقة يانصيب، أو أن يتحقق أمرٌ نَذَرْنا من أجله نذراً لصاحِب ضريح، أو أن تصل رسالة استرحام أرسلها مظلومٌ قبل سنوات إلى مسؤول متنفذ. ويمتص ما تبقى من رغبة في الاحتجاج خوفُ الناس على أرزاقهم وأرزاق أقاربهم وخوفهم من ملاحقات قد يتعرضون لها.
حين تتضافر كل هذه العوامل تعِمّ البلادَ فترة هدوء تتخيله أجهزة الأمن من صنعها. إلا أن الهدوء كما قلتُ لا يعني أن الناس راضية بما فُرضَ عليها أو قانعة بما تحصل عليه من فُتات. فجَمْرُ المظلومية والإحباط والغضب باقٍ تحت الرماد ينتظر ظرفاً ملائماً كي يشتعل.
لا يتطابق هذا السرد مع ما يتصوره بعض الناشطين السياسيين حين يطرحون برامج أو حين يُعدّون أجندات عملهم الجماهيري. فالمتفائلون والسذج من بين هؤلاء يتصورون أن الناس طاقة ثورية لا تنضب ولكنها طاقة معطلة تنتظر من يحرّكها ويقودها. كما لا يتطابق هذا السرد مع ما يتصوره بعض المسؤولين الأمنيين الذين لا ينظرون إلى الناس إلا كمصدر لخطرٍ مُحتمَل أو داهِم أو قائِم.
حين نتمعن في تاريخنا السياسي الحديث نلاحظ أن الاحتجاجات الجماهيرية اتخذت شكل انتفاضات أو هبّات دورية يفصل بين الواحدة والأخرى فترة هدوء تقل عن عشر سنوات. ومعلومٌ أن السنوات 1954 و1965 و1972 و1979 و1986 و1994 و2007 هي علامات على الطريق يؤرخ كلٌ منها لإحدى ''الرَدْحَات'' الدورية حسب تعبير أخينا جاسم مراد. إلا أن كلاً منها تؤرخ أيضاً لانعطافات تغييرية في تاريخنا السياسي
.
في كل ''انتفاضة'' تلجأ أجهزة الأمن إلى حزمة الإجراءات المعتادة لتأديب ''المغرر بهم'' بما فيها اعتقال عددٍ مناسب من ''المُحَّرِضين''. وحين تنجح الأجهزة الأمنية في إخماد الاحتجاجات بعد فترة قد تطول أو تقصر تهنئ الأجهزة الأمنية نفسها. وقد يحصل الجنود على تعويضات عن العمل الإضافي وقد يحصل القادة على ترقيات وأوسمة.
إلا أن من يتابع تاريخنا الحديث لا تفوته ملاحظة أن ما يتحقق من هدوء ظاهري هو خداعٌ للنفس. بل هو، في أحسن الأحوال، إنجازٌ مؤقت طالما لم يتم التعاطي مع العوامل البنيوية التي تسبب ما نشهده من احتجاجات دورية. فلا يتخيل حصيفٌ أن هذه العوامل تزول حين يعمّ الهدوء. بل أتجرأ على القول إنهم في كل مرة تتسرع فيها الأجهزة، وأصداؤها الإعلامية، بإعلان الانتصار على الغوغاء والمغرر بهم وعلى المحرضين فإنها تسهم، دون أن تدري، في التحريض على ''انتفاضة'' أخرى ستُصيب البلاد عاجلاً أو آجلاً
.






مقال منشور في الوقت بتاريخ 1/1/2008



ز

Monday, August 16, 2010

بين طاعة القوانين وعصيانها

..

أتابع اليوم ما عرضته في مقالات سابقة انتقدتُ فيها تصريحات رسمية لا تَكِّل عن رفع راية «القانون» لإسكات احتجاجات الناس في الشوارع أو اعتراضات نُخَب في المجالس. وعبتُ على تلك التصريحات صياغاتها الجاهزة التي تكاد لا تتغير حتى صرتُ مقتنعاً بأن مسؤولينا يظنون أنهم حين يرفعون راية القانون فهم لا يتوقعون أن يرادِدَهم أحد.
فمن يتجرأ على محاججة من يرفع راية القانون؟ وحين يسأل أحدٌ أَوَلا تَرَى السلطة عسفاً في أن تكون هي الخَصيم المُبين وهي الحَكَم في الوقت نفسه؟ يأتي الجواب برفع رايتيْ المؤسسات الدستورية ونزاهة القضاء. ومنطق السلطة يتلخص في أن من يعارض قانوناً سارياً وهو في تمام عقله لابد أن يكون ممن يشككون - والعياذ بالله - في شرعية المؤسسات الدستورية ونزاهة القضاء. ولا يفعل هذا أو ذاك، بحسب المنطق نفسه، إلا حاقدٌ أو مخربٌ أو من ينوي أن يكون

الفكرة التي أكررها بصياغات مختلفة تستند إلى فرضيات مؤسِّسَة في علم اجتماع القانون. إحداها تقول إن السلطة تخطئ حين تتوقع أن يطيع الناس قانوناً لم تتوافق معهم عليه. والثانية تقول إن طاعة الناس لقانون ما لا تعني قبولهم به ولا تعني قبولهم بشرعية السلطة التي أصدرته. أما الثالثة فتقول إن اعتراف الناس بشرعية السلطة هي أنجع وسيلة لضمان طاعتهم لقوانينها. أي أن السلطة تستطيع أن تضمن طاعة الناس لقوانينها حين تكون سلطة شرعية في أعين الناس. ولا يختلف الحال إذا كان مصدر تلك الشرعية هو «إقامة حكم الله» أو «التخويل الإلهي» أو «التخويل المدني». أما خارج هذه المصادر الثلاثة فلا تملك سلطةٌ أن تضمن طاعة الناس لقوانينها. وضربتُ مثلاً على هذا بما واجهته سلطات الأمر الواقع في مختلف أرجاء العالم في عهد الاستعمار أو ما تواجهه سلطة الاحتلال في فلسطين. ومعلومٌ أن أمثلة سلطات الأمر الواقع تتنوع لتشمل السلطة التي تتولاها طغمة عسكرية أو مدنية استولت على الحكم في بلدٍ ما بعد انقلاب عسكري أو إثر غزوٍ خارجي. وفي كل هذه الأحوال تبقى «شرعية» سلطة الأمر الواقع موضع مساءلة من قبل الناس. كما تبقى طاعتهم لقوانينها مشروطة بعجزهم عن عصيانها.
لا تختلف مصادر الشرعية المستندة على «حكم الله» أو «التخويل الإلهي» أو «التخويل المدني» في أنها جميعاً تؤسس لسلطة تقوم على قبول الناس بها وتوافقهم على طاعتها وطاعة قوانينها. وينبني على هذا القول أنْ لا شرعية ولا طاعة لقانونٍ لم يتأسس على توافق اجتماعي بشكلٍ من الأشكال. ولكن هل يعني هذا أن على كل فردٍ طاعة كل قانون تأسس على التوافق حتى ولو كان ذلك القانونُ ظالماً؟ لا صعوبة في الإجابة على هذا السؤال في دولة تحكمها سلطة تسندُ شرعيتها إلى حكم الله أو على التخويل الإلهي. إذ لا يوجد قانون ظالم في دولة تحكمها سلطة يقبل الناس إسناد شرعيتها إلى الله في الحالتيْن. فكل قانون فيها هو أمرٌ إلهي أو امتداد له. وليس للأفراد غير الطاعة استناداً إلى يقين بحكمة ربانية تفوق فهم البشر.
أما في الدول الحديثة التي تستند السلطة فيها إلى شكل من أشكال التخويل المدني، ففي إجابة السؤال تعقيدٌ لا يخفى. بل يمكن القول إن هناك ثلاث إجابات. أولاها وهي الغالبة بين القانونيين وحشدٍ من علماء اجتماع القانون تشير إلى أن كلَ القوانين واجبة الطاعة في حال توافرت شروط إصدارها من قبل سلطة شرعية. وحسب هذا الرأي فكلُ قانون ملزمٌ حتى ولو كان ظالماً. أما الإجابة الثانية فيلخصها القول إنه إذا ما حصل تعارض ما بين متطلبات العدالة وبين قانون من القوانين، وإذا ما وصل ذلك التعارض إلى درجة غير مقبولة فيتوجب ترجيح كفة العدالة واعتبار ذلك القانون قانوناً فاسداً لا تجب طاعته. ولقد مهّد لانتشار هذه الإجابة الثانية ما شهدته أوروبا من فظائع في أثناء الحرب العالمية الثانية وما تلاها من محاكمات أدانت بعض قادة ألمانيا النازية بجرائم ضد الإنسانية[1]. ومعلومٌ أن تلك المحاكمات رفضت دفوع المتهمين بقانونية ممارساتهم واستنادها إلى حزمة القوانين المرعية. ومعلومٌ أن تلك القوانين صدرت وصدّقت عليها السلطات المختصة الألمانية حسب الأصول الدستورية المرعية في السنوات ما بين 1933 و.1945 رغم ذلك أصبحت أحكام الإدانة الصادرة بحق القادة النازيين وبعد ذلك بحق أمثالهم اليابانيين سوابق مهمة لتكريس مبدأ المسؤولية الشخصية. فلم يعد مقبولاً التهرب من المسؤولية الشخصية التي يتحملها كل فرد في هرم السلطة من قمته إلى أسفله عن انتهاكات تلك السلطة لحقوق الإنسان ومبادئ العدالة. وتتضمن المسؤولية الشخصية واجب رفض تطبيق القوانين غير العادلة ورفض تنفيذ الأوامر حين تكون مستندة إلى قوانين غير عادلة. ومعلومٌ أن هذا المبدأ قد تطور كثيراً في السنوات الأخيرة كما شهدنا في تشيلي والأرجنتين والبيرو وغيرها. ولقد أنعك هذا التطور في اتساع توجه الرأي العام بين المهتمين نحو عدم السماح للمسؤولين في نظمٍ تنتهك حقوق الإنسان أو تمارس جرائم ضد البشرية بالإفلات من العقاب أو إسقاط التهم عنهم بحجة شمولهم بقوانين العفو العام أو بحجة تقادم المدة.
أما الإجابة الثالثة على السؤال فتمزج بين الإجابتين السابقتيْن كما تتوسع في تعريف المسؤولية الشخصية لتشمل الناس كافة، مسؤولين وغير مسؤولين. وحسب دعاة هذه الإجابة يجب على كل فرد طاعة القانون كما يجب عليه عصيان كل قانونٍ فاسد. فالحقُ فوق القانون. ومعلومٌ أن القائلين بهذا الرأي، ومن أشهرهم المهاتما غاندي في جنوب إفريقيا والهند ومن بعده القس مارتِن لوثر كينغ في الولايات المتحدة الأميركية، يقسِّمون القوانين إلى «قوانين عادلة» تجب طاعتها و«قوانين ظالمة» يجب عصيانها. وهم في ذلك يستندون إلى أطروحة قديمة تعلن أن «القانون الظالم ليس قانوناً على الإطلاق». بطبيعة الحال لم يكن المهاتما ولا القس كينغ أول القائلين إن الحق فوق القانون. ولا هما أول من طرح أن عصيان القوانين الظالمة هو مسؤولية كلِّ فرد. فالقصة قديمة قِدَم محاولات الفكر الإنساني لفهم الألغاز التي توَّلدها ثنائيات السلطة/المقاومة والطاعة/العصيان والشرعية/واللاشرعية. وهذا ما سأتناوله في مقال الثلثاء المقبل
http://www.alwaqt.com/blog_art.php?baid=10969

Saturday, August 14, 2010

The ticking bomb of political naturalization in Bahrain

..

strong>
<em>The following is an edited transcription of my presentation at the Annual Seminar hosted by Lord Avebury,the Vice-Chairman of the Parliamentary Human Rights Group, at the House of Lords on August 5th, 2010.
The seminar was chaired by Baroness Falkner of Margravine.
strong><


Thank you Baroness Falkner for this opportunity to participate in this seminar.

Ladies and gentlemen, allow me to share with you summarize to you some points raised in a paper I presented ten days ago at the World Congress for Middle East Studies held in Barcelona.

Some eleven years ago Sheikh Hamad assumed the reigns of power in Bahrain, and announced his intention to usher in a new era of political reform to establish “a modern constitutional monarchy”. However, an examination of his actions and the changes he introduced in Bahrain reveals that there is little cause for his people to celebrate.

Considerable structural, social, historic and political obstacles stand in the way of genuine political and institutional reform in Bahrain; a long history of authoritarian rule; monopoly of power wielded by the royal family; a weak political organizational structure; and a restricted space for action by civil society and its various components. Other obstacles are related to the king’s own personality and to his failure to curb the powers of his ruling family. The king was simply unwilling to do what is required of an enlightened modern monarch, namely to confront the power centers within the regime.

A series of unilateral decisions, royal decrees, and administrative measures have dissipated the sense of optimism that had swept the country at the time. King Hamad’s failure to live up to his promises has dragged his country back to its tension-filled recent past. Protesters, whether they elected members of parliament or faced covered young rioters in the streets, are mirror images of protesters who effectively crippled the regime of his father.

One of the most heated rallying points of current contention in the country revolves around what is has been known as al tajnees al siyasi, “political naturalization”.
This refers mostly to use of royal makramat to grant Bahraini citizenship to a disputed number of foreigners. Protests against tajnees have been frequent and regular for the past ten years. Spokespersons for the opposition allege that the king continues to use several of the instruments of rule employed by the authoritarian regime of his father. One of these instruments is reliance on naturalization, tajnees to achieve a variety of demographic, political and social objectives.

Critics of tajnees allege that the process as an abuse of the king’s constitutional privileges. Since 1999, the process of tajnees has intensified. An International Crises Groups report notes that
“Consistent with past practice, the government reportedly is pursuing policies to alter the island's demographic balance. These include granting citizenship to non-Bahrainis -- mainly Sunni Arabs from around the region – to mitigate Shiite dominance. Although there are no published figures for the number of "politically naturalized", some suggest that as many as 50,000 to 60,000 have been extended citizenship in this way. Exceptional measures appear to have been taken to grant citizenship to Jordanians, Syrians, and Yemenis recruited by the security services and, demographic impact aside, the heavy presence of foreigners in the military and police has provoked sharp anger from locals who consider them ‘mercenaries’”


The number of Bahraini citizens rose from some 409,619 in 2001 to 529,446 in 2008. Beneficiaries of al tajnees al siyasi include foreign personnel employed by the Bahraini Defence Force, BDF, the Police and other Security agencies. They also include people who are not even resident of the country. Critics of tajnees allege that the process as an abuse of the king’s constitutional privileges. They also note that the process of tajnees lacks transparency and is carried out without proper parliamentary oversight.

To understand the current naturalization contention I need to clarify three interrelated controversies, the demographic, the legal, and the political. I contend that naturalization should be analysed within the context of analysing the different modes of penetrating and re-shaping society. While it is evident the naturalization process has intensified following Hamad bin Isa’s accession to the throne in 1999, its practical political uses as one of several instruments of rule have long been recognized by his predecessors.

Government officials deny the allegations that it is actively manipulating the laws or engaged in activities to change the demographic balance in the country by naturalization of Sunni Muslim foreigners, Arabs and non- Arabs. Official statements underline that most of those who were granted citizenship are have earned it due to their long residence in Bahrain or by virtue of their outstanding services to the development of the country. Officials have accepted a single case of en mass naturalization. A reference to granting citizenship to reportedly 8000 persons belonging to Al-Dawasir tribe and its affiliates who were exiled from Bahrain by the British authorities in the beginning of the last century. Several sources confirm “the claims by members of the al-Dawasir tribe, residents in eastern Saudi Arabia, that they have been recruited to sign up for Bahraini citizenship without having to forego their Saudi citizenship”.

The legal side of the contention

Bahraini citizenship laws are restrictive. According to the 1963 Bahraini Citizenship Act and its amendments (Announcement Issue No. 11 of 1963 and Decree Law No 10 of 1981), persons can acquire citizenship through three modes: descent, birth, and naturalization.

Naturalization requires a royal grant. The law provides for two procedures for gaining citizenship:
1) Direct naturalization, where a person is granted citizenship by order from king
if that person has made Bahrain, his usual place of residence legally for at least twenty-five consecutive years or fifteen years consecutively for Arab nationals. In addition, direct naturalization requires that the applicant shall be of good conduct, conversant in Arabic, and owns a real estate in Bahrain registered in his name at the Land Registry Office of Bahrain.

2) Facilitated naturalization is reserved for any Arab person, not meeting any or all the above requirements, but who has rendered Bahrain great services may be granted citizenship by order of the king.


The legal requisites for direct naturalization restrict the number of foreigner legible to apply. An added difficulty stems from the fact that the king’s approval of the application is not just a formality. However, those requisites may be discarded, if the applicant foreigner is deemed to have “rendered great services to the country”. The law however does not define what is meant by the term ‘great services’. This was interpreted to give the king a discretionary power to define the term.

Formally, the king can do whatever he wishes. According to the Constitution of 2002, the king is “Head of State, its nominal representative, and his person is inviolate. He is the loyal protector of religion, and the homeland, and the symbol of national unity.” He, and he alone, may appoint the prime minister, ministers, ambassadors, governors, judges, members of the Consultative Council, members of the Constitutional Court, the commanders of the armed forces, the security agencies and the National Guard, or dismiss them. The king has the right to propose and amend laws, and to conclude treaties with other countries without requiring the ratification of those agreements by the National Assembly. He also has the final say in any disputes that arise between the three branches of government. Further, constitution gives the king the final word in any legislative conflict.

King Hamad seems to stretch to the maximum the constitutional privileges given to him by the controversial and popularly contested constitution of 2002. By referring to “rendering Bahrain great services” clause in the 1963 Citizenship Act, the royal court is has justified granting Bahraini citizenship en mass to the newly military recruits from Pakistan, Yemen, Jordan or Syria. The problems emanating from abuse of the king’s constitutional powers, as well as from lack of transparency, are compounding and are likely to inflame the situation further. To many critics of the political naturalization, it is not enough to point to the constitution or to royal prerogatives to justify the continuing unpopular naturalization process.

Al Tajnees Al Siyasi as an extension of state capacity

King Hamad continues to rely on several of the instruments of rule employed during the reign of his father. There are however some noticeable difference in style and in resourcefulness. He obviously more regal and rely on disbursing magnanimously his makramat. This won him praise and made many of his critics reluctant to voice their views lest they squander their chances of receiving one. King Hamad has also added naturalization, tajnees as an instrument of rule and to achieve a variety of demographic, political and social objectives.

With one obvious exception, legal procedures for naturalization in Bahrain are clear and straightforward. The king has, according to the law a discretionary power to grant citizenship to persons who do not meet any of specified requirements.
Several sets objectives are cited by critics of the current forms of tajnees in Bahrain. It is too early to speculate whether these objectives could be achieved or not. However a few immediate consequences of tajnees al siyasi stand out.
First, expanding the pool for recruiting personnel to man the Bahrain’s military and security apparatuses in completion with the other monarchies in the Gulf.
• Second, by creating a pool of loyal subjects would allow the regime to maintain the current ban on members of the Shia community to join military and security services.
• Third, by creating a loyal electoral base through enfranchising categories of residents and non-residents of the country. In addition to various vote rigging techniques, this electoral base of newly naturalized Bahrainis could help adjust undesirable election outcomes.
• Fourth, by creating a third “communal” group, the ruling family could enhance its autonomy vis-a-vis society. It would have an additional bulwark against Shia demands for equality, at the same time that it does not have to cajole the Sunnis or succumb to their pressure.
• Fifth, the new “community”, from the ruling Family’s perspectives, has an added advantage. It is the least cohesive and is not likely to become one in the near future.
I will end this summary of my paper with a speculation summed up in the title of this presentation: political naturalization in Bahrain is a ticking bomb. Current forms of tajnees could lead to institutionalizing ’differentiated citizenship’, where rights and entitlements are allocated on the basis of group characteristics backgrounds and loyalty to the king. While differentiated citizenship may be advantageous instrument of authoritarian rule, it is highly risky and could generate problems of its own. In the long term, differentiated citizenship increases constrains against social integration. It also limits incentives to cultivate national cohesion as it links citizenship rights and entitlement to belonging to one or the other of the citizenship categories.

Thank you for your attention