Blog Archive

Thursday, October 20, 2005

عندما تصبح البذاءة جزءً من ترســانة النظام الثقافية

.
قبل فترة كَتَبَتْ إحدى الطبالات تتهم أحدَ معارضي النظام بالعمى لأنه , إي هذا المُعارض , لا يرى نصف الكأس المليان التي هي تراه و تتمتع بمنظره وترتوي مما يحتويه. وبعدها بفترة أخرى كَتَبَ طبالٌ آخر يتهم أحد معارضي النظام بممارســـة الســـحر و الشعوذة , متعللاً بأنه , إي هذا المعارض , لا يملك حججاً مقنعة لمعارضة النظام
.
و بين تلك الطبّالة و ذلك الطبّال كتبَ بعض آخرين ما شـــاء الله لهم من سباب و شتائم و تعريض بمن شـــاؤوا من معارضي النظام . و بسبب كثرة لجوء طبالي النظام للبذاءات حين يتعرضون لمن لا يحبهم النظام و أهله , صرتُ على أبواب الإقتناع بأن البذاءة ســتتحول إلى ســياسة رسمية و إنها في طريقها لـتكون جزءً من الترســانة الثقافية الرسمية في المملكة الدستورية
.
ألم يقل شـــاعر القبيلة بعد إندلاع إنتفاضة التسعينات
ويش عِندهم أولاد شُـــّبر و مَرْهون.......ضجيجهم عالي بَليَّا سَبايِبْ

و ألم يُجبه إبن عمِه بأن لديه دوا "أولاد شبر و مرهون" ؟ و هذا الدواء هو
تهجيرهم لحوار و جنان مع نون .......أهل الســمك يلقوْن فيها كسايب
معْ صارم ٍ يلْمع و مَسـْــنون..............ينشر دِماهُم مِن عليهم سكايب


و لكننا نعرف إن ِّ تلك البذاءات "الشـــعرية" لم تؤدِّ إلا إلى تأكيد تصميم الناس على مواصلة النضال حتى فرضوا على النظام التراجع و إعلان نيته على الإصلاح. ( أما ما حدث بعد ذلك الإنتصار فيســتحق تفســيره حيّزاً أكبر من هذا الحيز المتاح الآن , لأنه يتصل بالنقاش حول ثنائية الإخضاع و الخضوع التي أشــرتُ إليه في مناقشـــاتي لتأثيرات ما أســميه بموروث الغزو على كلٍ من الحاكم و المحكوم) ا

أقول , إلا إن غرور السلطة لا يسمح لها برؤية فشـــلها السابق . و بهذا رأينا إن تلك البذاءات الشـــعرية من بداية التسعينات قد أرســـت أسس نهجٍ يعتمد على الشـــتائم و الســباب في مواجهة المعارضة . بل يمكن القول إن االبذاءات قد أصبحت جزءً أســاســـياً من إستراتيجية النظام الثقافية. ألا ما أبأسها من إستراتيجية. و ما أبأس من ينفذونها.

فيما يتعلق بي شــخصياً لم أجد في كل هذه الكتابات , حتى حين يبلغ بعضها مبلغه من البذاءة , لم أجد فيها سبباً للغضب و لا حتى للتأفف . وتفســير موقفي هذا لا يكمن فقط في الرغبة في الترفع عن صغائر الأمور التي لا تتعلق مباشــرة بمعارضة ســـياســات النظام الخاطئة . بل لأن موقفي يستند إلى إقتناعي الراســخ بحق كلُ شخص , ذكراً أو أنثى , عاقلاً أو سفيهاً , في أن يُعَبِّر عن رأيه فيما شـــاء وفيمن يشــــاء . و بخاصة في الأشخاص الذين يتصدوْن , بهذا القدر أو ذاك , للشــأن العام

أقولُ , من يتصدى للشــأن العام عليه أو عليها أن يتَحّمُل آراء الناس مهما كانت مجحفة , و حتى لو كانت تتجاوز حدود الأدب المتعارف عليْها. فلا يجب حرمان البعض من حرية التعبير لمجرد إن أهاليهم لم يســــتطعوا تربيتهم على الأدب و التهذيب. من جهة أخرى , أرى إن من لا يرغب في سماع تقييم الآخرين لأقوال و أفعاله عليه أن يبتعد عن الشــأن العام. عندها و عندها فقط يستطيع هذا الشخص أن يقول إن الآخرين يتعرضون له دون سبب. ,لكنه مادام منخرطاً في العمل العام فعليه أن يتقبل حق الناس في ممارسة حقهم في التعبير عما لا يعجبهم فيه أو في أقواله أو تصرفاته

و من باب أولى أن أبدأ بنفسي . فطالما إنني على ما أنا عليه من إشـــتغال و إنشــغال بالشــأن العام , و حتى و لو كان هذا الإشــتغال و الإنشغال متقطعاً و هامشــياً , فإنني لا أملك الحق في الزعل أو حتى الإحساس بالهضيمة حين تتهمني تلك الطباّلة بالعمى أو حين يتهمني ذلك الطباّل بممارسة الســـحر و الشعوذة أو حين تُكال ليَ التُهم على أنواعها في جرائد الحكومة دون أن يكون لي الحق في الرد على أي منها. ففي آخر الأمر هي جرائد النظام و هم طبالوه. و للنظام أن يأمر طباليه بالتطبيل كيفما يشـــاء. و مع ذلك تعتريني من وقت لآخر الرغبة في أقول لأهل النظام مثلما قالت جارتُنا الهاشـــمية , و هي المؤدبة , لجارة أخرى : إذا كانت هاذي رجالش فتـكّحّلي أحـلا لـِش

بعد كل ســبق و رغماً منه , أقول إنني فوجئتُ مؤخراً حين رأيتُ من يتهمني , أكاد أقول بين الجد و الهزل "زوراً و بهتاناً " , بأنني قصير القامة. أي نعم قصير القامة. عندها قلتُ , محدثاً نفســي , ألهذا الحد من البؤسِ وَصَل النظام؟ أين ستصل الحالُ بهم ؟ هل سيأتي آينشتايْن آخر ممن يحتضنهم النظام ليعلن للملأ إنني أصلع , و العياذ بالله؟ و هل ســيأتي يومٌ يقومُ فيه آينشتايْن آخر ممن يحتضنهم النظام بالكشــف عن إنني لا أحب العيش المُحَمّر؟ ( و هذا ســرٌ لايعرفه إلا القليل . ســرٌ أخجل منه و لهذا كتَمْته لعشـــرات السنين حتى عن أبي زويا) ا

حين أحاول أن أجيب عل السؤال : إلى أين ستصل الحالُ بنا؟ يأتيني الجواب عبر إســتعادة بذاءات كثيرة أكثر وســاخة بكثير مما أقرأ مكتوبا عني . و لكني أعود فأقول ربما كان النظام مقتنعاً , هو نفســـــه , بأنه نظامٌ لا يمكن الدفاع عنه إلا بالكلام البذئ و إلا عن طريق التصدي لمعارضيه شـــتمأً و ســباباً.

شـــخصياً مررتُ من قبلِ بمثل هذا و أكثر. عندها أتذكر الســباب و الشــتائم التي كان جلاوزة النظام يستقبلوننا بها حين كنا نحاول دخول البلاد من منافينا. و أتذكر البذاءات التي كنا نســـمعها و هم يحققون معنا أو حين يدخلوننا باللطمات و الصفعات في تلك الزنازن االمخصصة لإهدار إنســـانيتنا . و أتذكر على وجه الخصوص "الزنزانة أم البول" المعتمة و الضيقة التي قضيتُ فيها ما يقارب أربعين يوماً متتالية تتســـاقط عليَ فيها ليلا ً نهاراً قطرات البوْل من مراحيض الشــرطة في الطابق الأعلى . و أتذكر و أتذكر. و أتذكر أيضاً معاناة عشــرات ممن أعرف و أحب ممن ما زالوا صامدين في وجه المكرمات كما صمدوا من قبل في وجه التعذيب . و بعد أن أتذكر هؤلاء أرفع رأسي فخوراً بأنني ما زلتُ واحداً من هؤلاء. صحيحٌ إن موقعي هامشــي , كما كان دائماً , و صحيح إن إســـهامي قليل , حسب طاقتي المحدودة , إلا أتمنى أن أكون مثلهم في معرفتهم لمعاني عزّة النفس و معاني الوفاء للشـــهداء و للحُلُم الذى ضحت من أجله أجيالٌ سبقتنا .

أقولُ , رغم كل ما فعلَ النظام بي و بكثيرين غيري لم أنِخْ . كما لم ينخ كثيرون غيري , قبلي و بعدي, ممن عانوا ما عانيت و تعرضوا لمثل ما تعرضـتُ إليه , بل و أكثر. أقولُ هذا ليس لرغبة في أن أمِّنُّ على أحـد. فالأمر , فيما يتعلق بي , بســيط و غير معقد البتة. إذ إنني أرى إن لي دْينان في رقبة النظام : ديْن شخصي بسبب ما تعرضتُ له شخصيا من إنتهاكات لحقوقي كإنسان و كمواطن , و ديْنٌ آخر , و هو الديْن الأكبر , يتمثل في حصتي الرمزية في واجب المطالبة بمحاسبة المســؤولين عن جرائم ثلاثين ســـنة في ظل قانون أمن الدولة. لا أقولُ هذا عناداً . و لذا لا يحتاج أحدٌ أن يعيد الإتصال بي مرةً أخرى ليقولِ لي : الله يهديك يا بو رســول -- لمَ لا تأْخُذ ما أخذَ بعض ربْعِك و تسـْــكت كما سكتَ أغلب من أخذ .
ما يثير إستغرابي , رغم ذلك, هو كيف يتخيل النظام إنني ســـــأنخ الآن لأن هذا قد شتمني أو لإن ذاك قد إتهمني بمزاولة الســـحر و أو لأن تلك قد إتهمتني بالعمى أو لإن هذا الآخر ســيكشف للناس إنني أصلع الرأس؟ فالأمرُ أكبر هذه البذاءات التي يكتبها طبالو النظام و تنشـــرها جرائده. و هو أكبر حتى من بذاءات تطال بعض أهلي , دونما ذنب أذنبوه.

ما يثير إســتغرابي هو كيف يتخيل النظام إنني ســـــأنخ الآن و أنا, مثل كثيرين ممن أحب , ممن لم ينخوا و لم يَهِنوا طوال ثلاثين ســنة من نظام قانون أمن الدولة و لا قبل تلك السنوات السوداء؟ و إلا ماذا نقولُ عندها لسعيد العويناتي و لمحمد غلوم و لهاشــم العلوي و للهانييْن و لعشــرات غيرهم من شـــهدائنا الذين لم يفهموا النضال و العمل الســياسي على إنه "فن الممكن" بل فهموهما , على إنهما العمل الدؤوب و المثابر بهدف تحويل الأحلام المشـــروعة إلى خيارات واقعية و ممكنة التحقيق. أي تحويل الأحلام إلى مهرجان يصنعه الناس و ليس مهرجان مكرمات , من لحم ثورِنا , تتالى على الطبالين و على الطامحين للإلتحاق بحظيرة الوجهاء الجُددْ. ماذا أقول حين أنخُ لأخوة و أخوات أعرف مقدار تضحياتهم ممن لم يتخيّلوا أن يأتي يومٌ تُباع فيه تضحياهم أو تُنسـى معاناتهم مقابل المكرمات الملكية , المثلثة منها وغير المثلثة , تحت تبريرات شــعارية مثل عفى الله عما سلف , و اللي صار صار , و الســياسة فن الممكن , و أنظروا نصف الكأس المليان ...إلخ إلخ .

لقد طرح الأخ الحبيب أحمد الشـــملان في مقالة مؤســِّسة نشــرتها جريدة القدس العربي اللندنية في بداية إنتفاضة التســعينات ســـؤالاً مهماً : هل نحن معارضة أم هي مجرد قشـــمرة ؟ .

و إلى اآن ما زال كثيرون يبحثون عن الجواب. أما أنا فلقد وجـدتُ الجواب منذ زمن بعيد . لقد وجـدتُه , كما وجده الشملان و كثيرون غيري و غيره ,مكتوباً بدماء و دموع المناضلين على جدران "الزنزانة أم البول" المعتمة و الضيقة , تلك الزنزانة التي تشـــكل واحدةَ من عشـــرات علامات العار طوال ثلاثين ســـنة من نظام أمن الدولة.

ربما ما زال هناك أمل , حتى في عهد المكرمات, في أن يتذكر آخرون جواب الســـؤال :هل نحن معارضة أم هي مجرد قشـــمرة؟

.

2 comments:

aahat awal said...
This comment has been removed by a blog administrator.
aahat awal said...

الصحفي عادل المرزوق من جردية الوسط يساند الدكتور عبدالهادي خلف ويرد على بذاءات المرتزق إسحاق الشيخ:

http://www.alwasatnews.com/topic.asp?tID=69786&mydate=10-27-2005



آينشتاين... الكتابة الضائعة بين الشيوعية والليبرالية

- عادل مرزوق
يوم بذأت لغته.


.. كان متدثرا بغطاء الليبرالية الجديدة، على رغم أنه لم يقرأ أو يفهم يوما شيئا من "آدم سميث" مثلا، ولم يتفاخر بأنه رآه أعلى إحدى المقاهي البيروتية، والتي كان يتسكع فيها بحثا عن لقطة يأكلها من تركة جوعة الشيوعية، فيبيع لأجلها عقله وقلمه وملابسه و... حتى أنه يتوهم تأنثه في الصحو مفخرة... على رغم أن الفرنسي التوسير كان ومازال يلوكه كالعلكة، ولا توجد أيضا أية غضاضة ولا حرج أن يأكل فتاة الخبز من برامكة الإعلام البحريني تارة، أو أن يتصافق بالعري السكري، وصولا لاستبدال جنسه أمام أصدقائه!
اختلطت لديه مداخل الشيوعية بالليبرالية الرأسمالية. وكانت نتيجة هذا القلق خليطا من ظاهرة "الكلبية"، فالكلب دائما يلهث عريانا، وإن كان آينشتاين الصغير أحد "التنابلة المتأخرين"، إلا أن بطلان مفهومه للشيوعية المسترزقة بالليبرالية الجديدة يدخله في تناقض فاضح مع المفهوم الكلبي... وكان في حال صرع فكري بين الشيوعية والليبرالية... إلى أن قدرت له بقايا كؤوس خمر رمضانية مستترة من حلمه في غفلة من العقل الى صفحات من جريدة "بيضاوية فارغة"، وقد راحت رقعة الفراغات البيضاء تحتشد وتشتد غباء ونزاقة حتى تجوفت وتقطعت وظهر على خواء حقيقته شعرا أجعف، أنفا أقعر من كثير ما تلقى من "...".
ولأنه يلهث، إن تحمل عليه يلهث، أو تركته يلهث، فقد تناسى هجوماته البدوية على ضحايا هندرسون، ليقول وفمه مشغول بزبد أعلى كاسات السكر "سجن سفاح البحرين هندرسون"، وهنا أيضا كانت الاقواس لا تتحمل اسئلة المستغربين... وإن بانت بعض الظواهر هنا وهناك مدعاة لمعرفة أصله وعرقه، خصوصا في علاقته الموتورة بشيخ البرامكة البحرينيين الجبان، إلى ذلك وكانت أصوات النباح تدل على الظاهرة بأنها سيدها الأول.
وقد ارتبطت مقالاته الواصفه لأبناء هذه الأرض بأنهم "إيرانيون أجلاف"، وأنه الوحيد "الغريب من نجد"، من يمثل الوطن والمواطن الصالح... ومن هذه الواقعة الخبيثة أمام جريدته، أيضا اتسعت الاسئلة بين اقواس المسائلين العارفين، فلكم عرفت هذه الأرض من أعضاء كبار في ظاهرة الكلبية، إلا أنها لم تر أحدا منهم عاري الملابس بهذا الشكل وللسكر أحكامه.
يرجع فرويد في علم النفس لمثل هذه الأحلام إلى خلفياتها العرقية؟! فأية خلفية جنسية وسلوكية يمكن أن يقدمها كهذا "الخرف" لأرض ليست وطنه؟! غير الانخراط في صفوف المتسلقين والكذابين والجواسيس من فلول "برامكة" البحرين الذين ينامون بأمجاد إرهاب الناس وتعذيبهم وسجنهم وتهجيرهم أيام التسعينات، ويرمون عظام ظاهرتهم فتنة طائفية وتشكيكا في المشروع الاصلاحي بأيدي من هم من خارج الوطن!
والوطن من جهة أخرى يفتح ذراعيه للجميع من دون استثناء، وللأسف حتى لأمثال هؤلاء المرضى، وسواء على صعيد يقظة فرويد أو حلمه، فلماذا لا تكون عودة هذا "الخرف" إلى وطنه... مادام وطنه يرفع شعاره منذ سنوات: "مرحلة الإصلاح". أليس ذلك خوفا من فضح تفاصيل جسده المحروق بالتاريخ، والعض، والممارسات الجنسية المشكوكة.
ليذهب صاحب الأوداج المهترئة والعيون الشبقة للمزيد من المال والجنس والبنية القصيرة المركوبة بالعار، والشعر المغسول بمال البرامكة... ليذهب إلى وطنه... وليرجمه بالفتنة وبذاءة الخلق واللسان إذا شاء كما يفعل غيره هنا من على منابر الصحافة والندوات والتآمرات الليلية.
أما العض والسب والممارسات الجنسية الشاذة على الآخرين من على بعض المنابر في البحرين... وتمويلات وتبريكات ذلك البرمكي... فهو ما لا يحتمل، وسيبقى هذا "الخرف" الحاقد على وطنه وعلى الأرض التي احتوت حماقاته وعواءه، هكذا فهذه الفصيلة لا تتغير.
وعلى رغم كل ذلك، يبقى السؤال للشيوعية والليبرالية الجديدة ملحا، وأراهما متعثرتين في تبرئة ذمتهما ممن على مثل هذه الشاكلة المتآكلة بين أقواس عوائها وتفسخها الجنسي الفاضح!