Blog Archive

Tuesday, April 11, 2006

حميد عواجي



.


.


حُزني عليك يا حميد هو حزنٌ على زمن مضى. و عزائي فيك إن ذلك الزمن آتٍ لا محالة فموعد المهرجان الذي ساهمتَ في كتابة تاريخه قادمٌ بلا ريْب

عرفتُك أول ما عرفتُك و نحن صبيان صغار . كنتَ مميزاً بيننا في وقت لا ميزة لأحد على أحد من صبيان الحي. صحيحٌ إن بعضنا كان يقرأ القرآن أحسن من غيره أو يركض أسرع من غيره أو يتسلق النخل ببراعة تفوق ما لغيره و لكن هذه لم تكن تعطي الواحد منا ميزة على الآخرين. و مع ذلك كنتَ يا حميد مميزاً . وقتها لم أكن و غيري من الصبيان في حاجة لتفســير ذلك. و لكن كان عليَ أن أنتظر الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 و حصار بيروت لكي أعرف لماذا كنتَ يا حميد مميزاً بيننا.

يوماً ما سيكتب عنك محبوك الكثير. حين تُنزع الغشـاوي المكرماتية ستُكتب عنك المقالات التي تنصفك و تســرد إسهامك الوطني والنقابي. و ستُكتب المقالات عن كيف كنتَ متميزاً أيضاً فيما أسهمتَ به في المناقشــات التي دارت عشــية تأسيس نقابة العاملين في ألبا و التي أصبحتَ نائب رئيسها عام 1974

يوماً ما سيكتب عنك محبوك عن كيف أدخلك النظام المعتقلات عقاباً على إنخراطك في النضال من أجل حق العمال في التنظيم و في النضال من أجل تكريس حق الإضراب كأداة ديمقراطية في العمل المطلبي. و سيكتب عنك محبوك عن تفاصيل تفانيك في العمل النضالي حين نُفيتَ و صار عليك أن تتحمل بعض أعباء تمثيل الحركة النقابية البحرينية في المحافل الدولية فكنتَ فخراً لها و لمحبيك. بل و قد يتذكر محبوك أن يكتبوا تفاصيل نشــاطك السياسي خارج إطار العمل النقابي الخاص بالبحرين أو المتعلق بالعمل النقابي على المستوى العربي و اللأممي. و قد تتضمن ذكريات محبيك شيئاً عن كيف فرضتَ على نفســك تعلم أصول الإخراج الصحفي لكي تٍســاعد في تقليص نفقات إصدار مختلف المطبوعات و النشــرات النقابية و غيرها من أجل خدمة النضال من أجل إقامة وطن حرٍ غدٍ لشعب سعيد. في كل هذا كنتَ يا حميد مميزاً

قلتُ إنه كان عليَ أن أنتظر الإجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 و حصار بيروت و كان علي أن أقرأ ما كتبه عنك مختار عبداللطيف و عما قمتَ به أثناء الحصار لكي أعرف لماذا كنتَ يا حميد مميزاً بيننا ســواءً و نحن صبيان نتشـاقى في أزقة المخارقة و الحمام و البدع أو نحن كبارأ في المنفى نحاول أن نقوم ببعض دورنا في حركة شعبنا نحو التحرر من الإستبداد و في سبيل العدالة و تكافؤ الفرص..............ا

.

البقية
.

.

أحمد البوســـطة: حين نموت..‮ .. ‬لا نحتاج لتراب الوطن‮ !!‬

.

4 comments:

MR said...

شكرا لهذه الشهادة/الإضاءة القريبة
كنت أتمنى لو يتسع صدر صحافة "الإصلاح" لها كي يعلم بعض ويعقل بعض ويثوب إلى رشد تاريخه بعض

Abdulhadi Khalaf said...

شكراً على إهتمامك .
MR

طالما إن"الإصلاح" هو مجرد جهد علاقات عامة و ربشــة مظاهر فلن تستطيع الصحافة للأسف ان تفتح صدرها أكثر من هذا الذي نراه
و ما تفتحه منه هو في غالبه حشوة سيليكون


لعبدالرحمن رفيع عبارة ما أحلاها تصلح لوصف حال" الإصلاح" و حال الصحافة في ظله
لوزٍ بلا صلوم

Haitham Salman said...

I read with interest what you wrote and what MR wrote in Manama republic.. He must have been an exceptional man and it is a pity not to see pages of local newspaper devoted to his journey while cretins are portrayed in shining colors everyday.

Abdulhadi Khalaf said...

Yes Dr. Haitham. Hameed became an exceptional person and for most of it, he lived a full life. But I do not think he actually wanted that. Like most of us, ordinary people, all what Hameed wished for is an opportunity to live an ordinary life with ordinary burdens and ordinary pleasures. Like many of his generation he was deprived of that opportunity.