Blog Archive

Thursday, December 14, 2006

لكــــي لا ننـــــسى


.
‘’مات رجل.. لم يكن يملك ما يدافع به عن نفسه.. غير ذراعيه الممدودتين للحياة.. مات رجل.. لم يكن له طريق آخر.. غير ذلك الذي يكره فيه الإنسان البنادق.. مات رجل.. ضد الموت.. ضد النسيان..مات.. لأن كل ما يريده.. كنا نريده نحن أيضاً’’أ
«الشاعر الفرنسي ـ بول ايلوار»
بهذه الأبيات رثى ايلوار أحد أبطال المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي، وبهذه القصيدة وروعة كلماتها، آن لنا أن نتدرب على ترديدها في الذكرى الثلاثين لاستشهاد اثنين من المناضلين هما: محمد غلوم والشاعر سعيد العويناتي (الأول في الثاني من ديسمبر/ كانون الاول، والثاني في الـ 12 من الشهر نفسه العام 1976).ا
.
عشرة أيام فصلت بين تصفية الأول تحت التعذيب، واغتيال الثاني على يد من يكرهون قراءة الكتب وقراءها؛ خصوصاً تلك الكتب التقدمية التنويرية؛ فيومها كانت كثير من الدول بجيشها، ورجالات أمنها ووزاراتها المتعددة (تربية وتعليم، وصناعة وتجارة وتموين.. تنمية وحتى وزارة الزراعة) تخاف من كتاب تنويري واحد، أو ربما من قصاصة منسوخة بخط اليد؛ والأخطر على الإطلاق، عبارة مخطوطة على الحين تذكر الناس بشيىء تحاول ‘’السلطات الثلاث المندمجة في سلطة واحدة’’ مخفي أو مغيّب عن الذاكرة الوطنية.. أو نزعه من قلوب الناس بالإكراه. ا
.
محمد وسعيد وغيرهما من الذين استشهدوا تحت التعذيب، لا يملكون شيئاً، ولكن لا أحد يملكهم، وكانا لا يحملان سلاحاً ولا بندقية، وحتى لا يجيدون تفكيك الأسلحةً، كما يطلب الشاعر العراقي سعدي يوسف من اليساريين في قصيدة ‘’من يخطو سبعاً ليكون شيوعياً’’ بقوله ‘’يتعلَّـمُ كيف يفكُّ ســلاحاً (حتى لو كان مسدّسَــهُ) ويُـرَكِّـبُـهُ’’.. ا
.
هؤلاء الشهداء، كما قال عنهم أعلاه بول ايلوار، لا يملكون ‘’غير ذراعين ممدودتين للحياة’’ قتلا ‘’لأن كل ما يريدونه كنا نريده نحن أيضاً’’.ما أود قوله هنا، ليس استفزازاً لذاكرة الرفاق، في ‘’وعد’’، وشهيدهم محمد غلوم. والمنبر التقدمي، وشهيدهم الشاعر الشاب سعيد العويناتي، بل أنقل غصة أصيب بها كثيرون من الرفاق والأصدقاء والأنصار، حين رأوا انشغالات التنظيمين الوطنيين بالانتخابات الأخيرة، أنستهم هذه الذكرى، فمرت بهدوء من دون ذكر، بينما جل تفكيرهما ‘’تعويض الهزيمة المزورة من ـ م.ع ـ لانتخابات 2006 في انتخابات 2010 القادمة’’، وكأن دم محمد وسعيد ليس غالياً، بل أصبح من الماضي، وبكل بساطة، قلبت صفحته، هكذا.المسألة هنا ببساطة، ليس في التذكير بهدف الانتقام لدم الشهداء الذين سقطوا على مذبح الكفاح الوطني، بل استمرار التذكير بالحقبة المظلمة، وما تعرضوا إليه، وآخرين لإنصافهم حتى لا تتكرر الجرائم البشعة التي ارتكبت ضدهم، ولتتعرف الأجيال ثمن التضحيات التي قدمت قرباناً لما هم عليه الآن، وما سيأتي من جديد. ا
والأهم، الحفاظ على الذاكرة الوطنية البحرينية.. فكلية الآداب في جامعة بغداد التي تخرج منها الشهيد سعيد العويناتي 1974 لم تنس تكريم الشهيد في 1977 فمنحته اسم شهيد كلية الآداب، هو وأربعة شهداء من فلسطين وتونس وسوريا، فلماذا ‘’البحرين لم تمنح شهداءها حتى اسم شارع فرعي؟’’.

2 comments:

MR said...

لذكرى المتخبط بصرخته ودمه، نحني
وبعد

لأن الذكرى دين، تحيرت فيما إذا كان قادة وزعماء الصف الأول في التنظيمات العربية في مستوى حمل دين التضحيات الهائلة التي عادة ما تحل بالصف الثاني والثالث، والتي يأمن الزعماء غالبا أبشع وأفظع ما فيها.

حينما فتح الطريق ذات يوم إلى حضرة القصر، تساءلت فيما إذا كان البعض سيتذكر أن ثمة دم على ثياب القصر، أن ثمة صرخة في المكان. وأن من الدين والذكرى ألا يتنازل وألا يساوم، أو على الأقل ألا يبتسم. صعب ولكن ليس أصعب مما رآه أولئك الذين قضوا عراة في قبضة التوحش العاري.

ومن بعد تحية لقلم أحمد البوسطة، رشيقا صافيا.

Abdulhadi Khalaf said...

إبحث عن الكيفية التبي تصاغ به "مهمات المرحلة"أي تحديد أولويات العمل الوطني في الأيام أو الأشهر أو السنوات القادمة لتعرف جواب سؤالك : هل يعرف الصف الأول والثاني قيمة تضحيات الصفوف الأدنى...ا

في الغالب لا تتم هذه الصياغة بعد حساب الأكلاف ومقارنتها بالمردود. وبالتأكيد لاتتم بمشاركة الصفوف الدنيا. فلو تم هذا أو ذاك لما صار بريق ذهب المعزِّ قادراً , في تجربة بعد تجربة , على الإبهار و و زغللةالأنظار فلا يُرى الدمُ على ثيابه وعلى عتبة قصره

للمتخبط في دمه الله و من رحمْ

.