Blog Archive

Tuesday, May 06, 2008

أشكال من المقاومة غير الموثـقة

.
أعيد فيما يلي سرد أربع قصص تختلف في الزمان والمكان. قد يعتبر أحدٌ أن هذه القصص تفتقر إلى خيطٍ وأنها قصص فردية يعاني أبطالها وبطلاتها من العناد وعدم المرونة. وقد يتفق أحدٌ معي على أن فيها ما هو أبعد من الفردي والاستثنائي. بل ولربما يوافق على وضعها تحت عنوان واحد واعتبارها أشكالاً مختلفة من المقاومة
.
تتعلق القصة الأولى بمواطن مغربي في الثالثة والسبعين من عمره تناقلت وكالات الأنباء iخبر الإفراج عنه بعفو ملكي. اسمه محمد بوقرين وهو ناشط يساري دخل المعتقل لأول مرة في السابع عشر من مارس/ آذار 1960 وآخرها في السادس من يونيو/ حزيران.2007 خلال هذه السنوات توالى على الحكم في المغرب ثلاثة ملوك. فالاعتقال الأول حدث في عهد السلطان محمد الخامس على خلفية الصراع السياسي الدائر آنذاك بين أنصار الملكية المطلقة وبين المطالبين بدولة ملكية دستورية حديثة تكون السيادة فيها للشعب. وحدث الاعتقال التالي في العام 1973 في عهد الملك الحسن الثاني وكاد أن يودي بحياة بوقرين بسبب اتهامه بالمشاركة في تمرد مسلح. أما الاعتقال الأخير فحدث في العام 2007 إثر مشاركة بوقرين في مسيرة لإحياء الأول من مايو/ أيار وحُكِم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات لإدانته بجريمة ''التطاول على شخص الملك''. بعد صدور العفو الملكي لم يرسل الشيخ السبعيني برقيات الشكر وأسمى آيات العرفان المعهودة بل أعلن احتجاجه على العفو الملكي الذي اعتبره إهانة له ولنضاله. ولا شك أن هناك من سيعتبر محمد بوقرين ناكراً للجميل. ولكن هناك من يرى أن قصته تتكرر بصياغات مختلفة في بلدان عدة بما فيها البحرين. فالحقيقة تبقى أنه لم يرتكب جريمة حتى يُهانَ بعفوٍ ملكي
.
القصة الثانية تتعلق بأسيرة فلسطينية سابقة اسمها أمية الدمج قضت في السجن الإسرائيلي أربع سنوات سبقتها فترة اعتقال وتعذيب. بعد خروجها من السجن تعاونت أمية الدمج مع عددٍ من الأسيرات المحررات الأخريات على تجهيز منزلٍ مهجور في مخيم جنين وتحويله ليصبح معرضاً للتراث الشعبي. فهذه حسبما يشير تقرير صحافي ii هي وسيلتها لإعلان تضامنها مع عشرات الآلاف من الأسرى الذين يقبعون في سجون العدو الإسرائيلي. لم تستكن تلك الشابة ولم تقبع في بيتها فخورةً بما قامت به في سبيل تحرير بلادها ولم تسمح للسواد الذي يحيط بفلسطين بأن يُحبطها كما أحبط كبار المسؤولين في بلادها. فهي تؤمن بأن ''فجر الحرية قادم لا محالة'' ولهذا عملت على أن تعيد الحياة إلى ذلك المنزل المهجور الذي دمَّره جيش الاحتلال الإسرائيلي، بل وأن تجعله رمزاً للصمود والرغبة في الحياة
.
أما القصة التالية فتتعلق بأمٍ بحرينية تعمل موظفة في دائرة البريد منذ العام 1983 شاركت زملاءها في العام 2002 في تأسيس نقابة للدفاع عن حقوقهم. في منتصف العام 2006 نشرت صحيفة محلية كلاماً أدلت به نجية عبدالغفار وهي مقتنعة بأنها تمارس حقها في التعبير وتؤدي واجبها النقابي. بعد ذلك تحرك مسؤولو الضبط والربط في إدارة البريد لتأديب الموظفة الناشز التي قامت وبدون تصريح مسبق بنشر ''بيانات ومعلومات عن الأعمال الوظيفية''. وعلى رغم ما تشير إليه تقارير صحافية من أن رؤساءها قد شهدوا لها بالكفاءة في عملها إلا إنهم لم يتأخروا في إصدار قرارهم التأديبي الأول القاضي بتوقيفها عن العمل بدون راتب لمدة ثلاثة أيام. وتتالت التحقيقات وتتالت القرارات التأديبية وتكرر التوقيف عن العمل بدون راتب وازدادت أيام وقف الراتب. وظل ''الرأس يابساً'' وبقيت نجية عبدالغفار على موقفها رغم أنها تعرف الآن أنها تواجه جبروت ''الدولة'' وليس غضب مسؤولٍ في إدارة البريد تضاعف غضبه، لأن امرأة تتحدى سلطته ولا حتى غضب سَدَنَة اللوائح والتعميمات الإدارية في مجلس الخدمة المدنية
.
.
.
.
.
.

1 comment:

heraish said...

"The King’s Dilemma: Obstacles to Political Reforms In Bahrain"

This was a brilliant article