Blog Archive

Wednesday, May 10, 2006

في‮ ‬سلاح الضعفاء



‬في‮ ‬كل مرة أقرأ فيها خبراً‮ ‬عن تخريب ممتلكات عامة قام به مجهولون أو عن تكسير قام به‮ ''‬ملثمون‮'' ‬في‮ ‬ظلمة الليل أو حدث على هامش تظاهرات احتجاجية تراودني‮ ‬الرغبة في‮ ‬الاعتراف بجريمة تخريب ممتلكات عامة شاركتُ‮ ‬في‮ ‬تنفيذها قبل خمسين سنة‮. ‬
عندما كنتُ‮ ‬في‮ ‬الصف الخامس الابتدائي‮ ‬كان مدير مدرستنا ممن‮ ‬يؤمنون بالضرب كوسيلة تربوية ناجعة‮. ‬وهو في‮ ‬هذا لا‮ ‬يختلف عن أبناء جيله‮. ‬فلقد كان مقبولاً‮ ‬وقتها،‮ ‬أن‮ ‬يقول الأب لمدير المدرسة‮: ‬عطيتك لحم عطني‮ ‬عظم‮. ‬إلا إن مديرنا كان متطرفاً‮ ‬في‮ ‬إيمانه بالضرب،‮ ‬مسرفاً‮ ‬في‮ ‬استخدام الخيزرانة على أيدي‮ ‬أطفال لم‮ ‬يبلغ‮ ‬بعضهم العاشــرة‮. ‬ومع ذلك تجب الإشارة،‮ ‬وللإنصاف،‮ ‬إنه كان قاسياً‮ ‬على الجميع إذ لم تكن خيزرانته تفرق بين المجتهد والكسلان ولا بين الغني‮ ‬والفقير‮. ‬ يحدث أحياناً‮ ‬في‮ ‬نهاية فترة الدوام المدرسي‮ ‬الثانية‮ (‬بعد الظهر‮) ‬أن نتمشــى أنا وعزيز،‮ ‬شريكي‮ ‬في‮ ‬مقعد الدراسة المزدوج،‮ ‬باتجاه بيتهم في‮ ‬أم الحصم التي‮ ‬تبعد عن مدرستنا مسافة تبدو الآن كبيرة‮.
‬تلتصق إحدى هذه المرات بذاكرتي‮ ‬بشكل خاص‮. ‬ربما لأنها جاءت بعد حفلة خيزرانية‮. ‬فقد كان أول ما قمنا به حال خروجنا من باب المدرسة هو تكســير القفص المصنوع من سعف النخيل لحماية نبتة عوسجة أو لعلها فسيلة زرعتها البلدية لتزيين الرصيف‮. ‬لا أريد أن أتذكر الآن كم عدد النبتات التي‮ ‬تعرضت إلى التخريب في‮ ‬ذلك اليوم‮. ‬لحسن حظنا لم‮ ‬يتم القبض علينا ولم تنشر الصحافة صورنا وروايات عن كيف قُبض علينا متلبسيْن بجريمة تخريب ممتلكات عامة‮. ‬ بالنسبة لنا،‮ ‬لم‮ ‬يكن قفص السعف ولا نبتة العوسج على رصيف المدرسة ممتلكات عامة،‮ ‬بل كانت ممتلكات الحكومة التي‮ ‬كان مدير المدرسة،‮ ‬في‮ ‬نظرنا،‮ ‬هو
مقال منشور في اجريدة الوقت بتاريخ 2 مايو 2006
.

2 comments:

$iLveR GiRL said...

أستاذي..

قرأت مقالك هذا حينما نشر وأحببت مقدمته المشوقة.. وللتو وجدت أن قراءة المقدمة للمرة الثانية لا تخلو من المتعة أيضا..

تحياتي لك

Abdulhadi Khalaf said...

ما أطيب أن أسمع منك هذه الكلمات السخية. للمقدمةِ غرضٌ آخر لو عرفتِ يا فضّة من هو عزيز
شريكي في "الجريمة" الخمسينية

أرجو أن تكوني في أحسن حال

عبدالهادي