Blog Archive

Thursday, July 21, 2011

المسافة بين الحلم والكابوس

قبل أكثر من ستة أعوام بمناسبة الإحتفال الرسمي السادس  بتحول البلاد من أمارة إلى مملكة  نشرت الصحافة مقالاً يحمل توقيع الملك تحت عنوان "حلمت بوطن يحتضن كل أبنائه".  وفيه أشار إلى أنه وثق بالشعب فدفع بإتجاه الاٍستفتاء على ميثاق العمل الوطني بهدف الخروج بالبلاد من عنق الزجاجة حسب تعبيره المفضل "رغم المحاذير التي كانت تتردد، ونشوء جيل بحريني جديد لا خبرة له في التقاليد الانتخابية". 
توقف الملكُ طويلاً في ذلك المقال  ليندد بما سماه الوجود الأجنبي  الذي عمل " على تقليص مقومات استقلال الوطن" ونفى إلى خارج البلاد الوطنيين المخلصين ممن طالبوا بالاستقلال وعملوا في سبيله.  ولهذا وجدتُ وقتها أن من اللازم التذكير بأن رئيس المحكمة الخاصة التي إنعقدت  في البديع في صبيحة 22 ديسمبر 1956 لمحاكمة القادة الوطنيين كانت مكونة من ثلاثة من كبار رجال العائلة الخليفية وبرئاسة  الشيخ دعيج بن حمد , وهو عم والد الملك نفسه.   ومعلومٌ أن تلك المحكمة القراقوشية أصدرت عصر اليوم التالي , أي في أقل من ثلاثين ساعة, أحكامها القاسية بنفي ثلاثة من قادة هيئة الإتحاد الوطني و بسجن إثنيْن.  ومعلومٌ أيضاً  أن  جد الملك الحالي لم يسمح بإستئناف تلك الأحكام الظالمة بل  صادق عليها وإستعان بالسلطات البريطانية لتنفيذها.  فتولى البريطانيون ترحيل  المرحومين الباكر والشملان والعليوات إلى جزيرة سانت هيلانة بينما تولت حكومة البحرين سجن المرحوميْن فخرو والموسى في جزيرة جدا.    
 من جهة أخرى أخذتُ, مثل كثيرين غيري, على محمل الجد تأكيد الملك في تلك المقالة على أنه, ولأسباب شخصية, ينفر من إجراءات النفي أياً كانت الاعتبارات والملابسات السياسية والقانونية.   ولهذا كان قراره  منذ صباه أن يكون الوطن في عهده مفتوحاً لكل أبنائه وبناته بدون إستثناء.  ولهذا أيضاً تفاءل كثيرون منا حين قرأنا التأكيدات الملكية على أنه "لا عودة للماضي" وان عقارب ساعة الوطن لن تعود إلى الوراء. فلقد تعهد الملك شخصياً بأنه سيتكفل بوضع  الضمانات وكل ما يلزم "لعدم عودة الوطن الى تلك التجارب المرة والطرق المسدودة التي أعاقت المسيرة".

No comments: